وللعيون ِ يا عميقة َالعينين ِ حكاية ٌ تأخذني إلى عالَم ٍ جميل ، إلى عالم ٍفيه ِ من التناقضات ِ ما يكفي لجذبي وتعلّقي بك ِ أكثر ...
للعُيون ِلغة ٌ وأبجدية ٌمذهلة ، لا يستطيع ُفك َّ أسرارِها إلاّ القلّة القليلة ...وربما كنتُ واحدا ً من هؤلاء ِالذين َرماهم ُالقدرُ أمام َ سحرَ عيونك ، وعُمقها ...
فكانت اللغة الأولى تحملها نظرةٌ غريبة ، نظرة ٌ حملت ْ الشوق َوالأسئلة ، البراءة َ والرّقة ...مَن ْ أنت ْ؟ ومن أيّ البلاد ِ أتيت َ لي ؟ وهل أنت َ نصفي َ التائه منّي ؟
نظرة ٌ فيها الحياءُ والوقار ...وما أجملَ الحياءَ حين يكون صفة ًلصيقة ً في أنثى بحجم جمالك وحضورك !! وما أروع َ الوقارَ حين َيُزيّن ُ حديثَ الأنثى !! فكثير ٌ من النساء ِ ودون َ أن يشعرن َ يفقدن َ وقارهنّ دون َ أن يشعرنّ ...ربما بكلمات ٍ عابرة ، أو تصرّفات ٍ لا تتفق ُ مع الطبيعة اللصيقة بهن ...
وللعيون ِ ...بعض ُ العُيون ..القُدرة على التعبير عمّا يجول ُ في النّفس ، منها نُميّز خجل الأنثى ، شوقَها ، رغبتها ، ضيقها ، سعادتها ...
عُيونُك ِتعرف ُ الإصغاء لي جيّدا ، والإصغاءُ فنّ ٌ مدهش ، يبعث ُالرغبة َوالمُتعة في الحديث معك ، وما أجمل َ الحديث َ حين يكون الطرف ُ الآخر ُ أنت ..أنت ِ فقط .
أريد ُأن أمكث َطويلا أمام عيْنيك ِ ، أجددُ رحلة البحث ِ عني ، أراني وأنا أجمع ُ النّجمات ِ في فضاء ٍ رحب ْ، أريد ُأن أعيد َ تنسيق َ كلماتي وهي تستعد ُ للظهور لك في مــوعدها ...في موعد انتظــارك ِ لها ...أريد ُأن أنشـــرَ عبيــرها فــي كلّ مســامات ِ شوقك ِالممتد ِداخلي ...
ــ قرأت ُ ورأيت ُ كيف َ يتفتح ُ الزهر ُ في حقول ِ الحالمين ، عرفت ُ مواعيد َالفصول ومواسم َ الحصاد ، رأيت ُ طفلة ً جميلة ًتزهو بجدائلها وهي تحمل ُحقيبة المدرسة ..
ــ لماذا غبت َ كثيرا عني ؟
ــ إغفري لي هذا الغياب ..فقد كنت ُ أفتش ُ عنك في كل ّ مكان ..سألت ُ العصافير َ في أعشاشها ، سألت ُ الغيوم َالتي تزورنا في تشرين من كل عام ...بحثت ُ عن عطرك في كل ناحية ٍ ...
دعيني أمكث ُ أكثر َ أم عينيك ِ ...حتى أستطيع َ ترتيب َ قلبي من جديد ...