قبل يوم الزينة!
========
سأل فرعون سيدنا موسى (فمن ربكما يا موسى) بصيغة العاقل ، وفى آية أخرى "وما رب العالمين" بصيغة غير العاقل . وفرعون ، حاكم مصر ، احتار فى خالق الكون ، هل هو قوة عاقلة أم طبيعة صماء ! ولذلك جاء سؤاله مرة بصيغة العاقل ومرة بصيغة غير العاقل . ولم يكن هذا السؤال بسيطا بل إجابته تحتاج إلى اختصارٍ لسر الوجود ولغز الحياة ، أى اختصار لمجلداتٍ ضخمةٍ من كتب الأحياء والكيمياء والفيزياء فى جملة واحدة . ولم يكن يستطيع ذلك غير نبىٍ مرسل . فاختصر سيدنا موسى قصة خلقٍ دام ملايينا من السنين وتطور شيئا فشيئا إلى أن وصل طورا مناسبا لوجود إنسان عاقل قال على إثره الخالق "إنى خالقٌ بشرا من طين" . اختصر سيدنا موسى هذه القصة المعقدة الطويلة فى جملةٍ واحدة ، فالفرعون ينتظر الإجابة المقنعة على سؤاله ولن يمهله طويلا حتى يسرد له ما لا تكفى المجلدات لشرحه ، فقال له "ربنا الذى أعطى كل شيئٍ خلقه ثم هدى" . هذا كلام علمى بالغ التقدم ، وخاصة فى ذلك الزمن القديم ، ما كان لموسى الإتيان به لو لم يكن نبيا مرسلا !