خاطرة...
يا لسخط البحر
وتلاطم أمواجه غضبا
لا تنكسر و لا تعود كعادتها بالخيبة
والزمن لصالحها ينحت
يا لوفاء الحجر للماء و جمال الخرير
والهدوء في الضجر حياء
حتى و هو قطرات من دمع حار..
لما يعتصر الصخر ويتمزق للبكاء
تصرخ الحياة من جديد
و يد الليل تحبك لصالحها ما تشاء
تكشفها سماء ملأتها الإبتسامات والأمل
و تعزف على أوتار قيتار الطرب
لحن النصر ..النصر المعيد
و تقرع الطبول الإرتدادية
يقظة حلم القابض على الجمر
وأشياء أخرى من الأنا العائد من بعيد
لا يمهل الآن لأنه لم يهمل
يريد أن ينقش للعنفوان عنوان
ينسج بحبال العزم الوصل الجميل
لا تبدده أشعة الوهن التي أحرقت
وستحترق
ولا تبعثره يد من حديد
ليطّلع الطالع على الحجر كالفجر
وينشق الغبش
و تتحرر تلك الأرواح التي عقلت
لأنها عشقت في ليلة بيضاء جسدا محروقا
و تجلدت لما رجمها الذباب لطهارتها
ولأنها تعطرت بعبق الندى
فأقيم عليها الحجر لتموت
وبارك زمن النخاسة النمرود الجديد
و بايع تحت الراية الحمراء العهر
قبل الصلاة الفجار على حجر الوعيد
كصنم في خشوع الذل بين البشر
و لا ينتهي
على وجهه ابتسامة كلب
بين مخالبه الأمنيات
فلا تقرأني كما تريد
لقد نطق الحجر و شهد الشجر لمحرقته
فما هذه إلا لوحة تقرأ من بعيد
لرسام ابدع في رسم الحياة من عمق الموت
و صراع السمك مع الحوت
مختار سعيدي