رحلة الفناء...! مهلا يا نهري العتيق.. لا تعلن للرمال ابتداء الحكاية خوف أن ينتبه جنون الماء مطلقا صافرة الرحلة... رحلة الفناء الأولى والأخيرة! دعني.. أكملُ بهدوء الانشقاق عنك عن نفسي.. التي أشبهها متجاوزة حدود أفقك وحدود دائرتي الصغيرة! وأمضي.. أحمل في أحشاء بطني أفكارك البريئة.. أفكارك الصغيرة والجميلة. أمضي.. مخبئة أسفل عنقي محفظة.. محفظتي المقدسة، المليئة بالأسفار! يا نهر.. اتركني أتحسس قدمي قبل أن يذيبها الملح.. قبل أن تتغير تفاصيلي العذبة فأصبح متعكرة الملامح! فأمتلك أجنحة تقوى على التحليق! اتركني مرة أخيرة أُحلق في كل الاتجاهات.. فراشة طويلة الأجل كي لا أصبح لقمة لذيذة لنورس مهاجر يجيد فنون الغطس. أو لدب داكن اللون، يُعلم صغاره فنون الصبر... وضريبة الحلم الأخير! كي لا أقع فريسة سهلة.. لصياد حاذق اتخذ من بريق المعرفة طعما ً! يا نهر.. أطبق ضفافك جيدا ً فأنا مثلك غنية ولكني جائعة، أسير خائفة على أقدام لا أبصرها أجهل ما فوقي.. يا نهر لا خيار .. غير العبور إلى البرزخ لنكمل رحلتنا.. رحلتنا التي لم تتوقف.. مع أول قطرة حائرة وعند أول دمعة ساخنة.. سالت من أحداق السماء! . . ٨/ ٢٠٢٢ . .