أحبُّ الرياحَ
التي تُبعثرني على مقربةٍ منك،
فكلّ ذرّةٍ تتطاير منّي
تعرف طريقَها إلى صدركِ الورقي،
وتعود إليَّ
مبلّلةً بنبضٍ لا يشبهُ نبضي.
أحبُّ الليلَ
حين يسرقني منّي إليك،
يأخذُ يدي
ويتركني على عتبةِ جملةٍ مرتجفة،
فأدخلُ إليكِ
كما يدخلُ العاشقُ محرابَ سرّه،
وأخرجُ من نصّك
أخفَّ ممّا كنتُ،
وأكثر امتلاءً بك.
أحبُّ الجدرانَ
التي تؤرّخ خربشاتي إليك،
تلمّها كأنّها تُلملمُ
خوفَ شاعرٍ
يخشى أن يفلتَ منه الحرف،
أو أن تستيقظ المعاني
قبل أن يفرغ من ترتيب قلبه.
وأحبُّ دهشةَ القصيدة
حين تلمسُ أصابعي،
تهربُ منّي قليلاً،
ثم تعودُ
مثل طفلٍ يعرف
أن لا ملاذ له إلا في حضن الكون
حين يصوغُه الحبر.
أكتبكِ…
فأسمع خطواتي على الورق،
وأشعر أنّ العالمَ يضيقُ
كي يتّسع لك،
وأنّني كلّما اقتربتُ منك
ابتعدتُ عن كلّ شيءٍ آخر.
أحبُّ القصيدة…
لا لأنّها تفتحُ لي الطريق،
بل لأنّها تجعلني أمشي عليه
كأنّي اخترعتُ الأرض،
وأنا أبحثُ عن مكانٍ
أخفي فيه هذا الوجع الجميل
الذي يُسمّى:
أنت.