رحلة عزف على أوتار القلب
بِيَدِكَ أَغلَقتَ مَنَافِذَ الحُب .. وبَينَ يَدَيكَ تَرَكتَهُ يَحتَضِر .. تَابَعتَ بِبُرُودٍ المَشَاهِد الأَخِيرَة .. بِعندِ رَجُل ٍ مُتَمَرَدٍ تَفَنَّنتَ بِسَكبِ كُؤُوس العَذَاب .. وَرَحَلتَ ...! رَحلتَ بَعِيدًا تَارِكًا خَلفَكَ شِبه قَلب ..! وَكَلِمَة ..! َوهَمسَة ..!
مَضَت أَيَّام والقَلب الضَّعِيف لاَجِئٌ فِي غُرفَةِ الإنعَاش يَنتَظِرُ أَمَلاً كَاذَّبًًا .. جُرعَة مِن تِريَاقِ الحَيَاة .. أَو شَهقَة عِشقٍ تَسرِي مَعَ الأُوكسِجِين .. لَعَلَّهُ يَعُودُ لِلحَيَاةِ قَوِيًا مِن جَدِيد ..
مَرَّت أَيَام طوال كانت أول مُسكن.. و سَفِير لِلنَّوَايَا الحَسَنَة عقَدَت صُلحًا مَع
الصَّبرِ والسُّلوَان ..
خَرَجَ القَلبُ مِن مَشفَى القُلُوبِ الجَّرِيحَة فَاقِد للتَّوَازُن .. يَتَرَنَّحُ بَينَ حَنِينِ مَاضٍ أَلِيم .. وَشُرُودٍ فِي حَاضِرٍ ضَبَابِي المَلاَمِح .. استَسلَمَ له بِتؤدة وهو يجتاز فَترَةٍ النَّقَاهَة .. أَعَادَت لَهُ النَّبض لَكِن بِإيقَاعٍ مُتَقَطِع .... فاستَرجَعَ بَعض الأَمَل وَالرَّغبَة للاستِمرَار فِي الحَيَاة ..
دارت عجلة الأيام تحاكي الوقت.. ابتَعَدَ خلالها القَلب عَن حِسَابِ أَيَّامٍ مَضَت .. والدُّخُولَ فِي شَرنَقَة التَّفَاصِيل .. كَحِسَابِ الرِّبحِ والخَسَارَة .. لأَنَّّهُ أَصبَحَ عَلَى يقينٍ أَنََّ الأَورَاقَ الَّتِي َتَسَاقَطُت لَن تَعُودَ أَبدًا لِتُزَيِن أَغصَان الأشجار الكئيبة .. لَكِن من المؤكد أيضا أنَّ مَع إِطلاَلَةِ كُلِّ رَبِيعٍ بَهِيٍّ ستَنمُو أَورَاق جَدِيدَة .. فإذَا بِالأََمسِ ضَاعَ حب غَالٍ .. دَومًا يُوجَدُ بَينَ العَتمَةِ إشرَاقَة يَومٍ جَمِيل .. دَعكَ يَاقَلب مِن أَمس رَحَل وابتَعَد ولَن يَعُودَ أبَدًا .. واحلَم بِكُلِ جَدِيدٍ يَهِبُهُ لَكَ إمبرَاطُور إِسمُهُ الغَد .. اخلَع ثوبَ الحِدَاد .. جَفِّف مَنَابِع الدَّمع .. يَكفِيكَ لَّيَالٍ طِّوَال أغرَقََتْكَ فِي البَلَل ..
قَالُوا الحُبُ أَعمَى ...؟؟ هَل تَسمَع يَا قَلب ..؟؟ أُطَالِبُكَ بِحَقِّ احتِضَانِي لَّكَ مُنُّّذُ أَن عَزفتَ أَوَلَ لَحنٍ لمرَاسِيم الحَيَاة...!! بِسَلاَمَةِ عَينَيك .. آمُرُكَ أن تَتَنَاولِ تَطعِيمًا فعالا يقاوم أي اعتِدَاء.. وإِن لَم تُشف ..!! فاقصِد طَبِيبَ الهَوَّى ولاَ تُبَالِ الخَسَارَةَ فَقَد خَسَّرتُ مَعَكَ عِندَمَا كُنتَ أَعمَى جُزءً مِن الكَرَامَة .. فَهَل سَتَقَعُ يَا قَلبُ فِي الجُحرِ مَرَتَين !؟؟
يَكفِيكَ يَاقَلبُ عِشقًا لِلَّونِ الأَسوَدِ .. فَحَولَكَ تَرتَسِمُ أَلوَانًا كَثِيرَة .. أُنظُّر إِلَى الأعلى تَجِد سَمَاءً زَرقَاءً مُثِيرَة .. يَعبُرُ مَِينَاؤهَا غَيمَات بَيضَاء نَقِيَّة .. تَتَرَاقَص عَلَى أَطرَافِهَا أَشِعَةٌ ذَهَبِيَّة .. تََأَمَّل البَّحر فِي هُدُوئِهِ مِرآةٌ هُو أَم قِطعَة بَلَّورِيَة ..!! تُصَافِحُ ضِفَافِهِ كُثبَانٌ رَملِيَّة .. تُسَامِرُ عَلَى مَدَارِ الزَّمَن قِطَعًا صَدَفِيَة... تََلَفَّت يَمينًا سَتَجِدُ بِساطًا سُندُسِيًا أَخضَر .... تَتَمرَّغُ بَينَ هَامَاتِ أَعشَابِهِ وُرُود مَوسِمِيَّة .. هَذِه يَا قَلبُ لَوحَةٍ فَنِيَّة أَبدَعَ فِي رَسمِهَا الخَالِقُ برِيشَتِهِ الكَونِيَّة ..
احفَّظْهَا بينَ حَنَايَاكَ فَهِيَ رَمزٌ لِمُستَقبَلٍ جَمِيل آتٍ .. واعلَم أَنََّ مَن رَحَلَ وكَانَ يَجلُبُ بَعض الفَرَح .. أَنتَ ينبوع الفَرَحِ والسَّعَادَة .. ابحَث عَن الصَّفَاء .. واثبُت عِندَ صَاحِب الوَفَاء حَتََّى لَو قَتَلَكَ الشََّوقُ وخَاصَمَكَ النَِّسيَان ... قَاوِم فَمَن لَم يَغرِس فِي أَيَّامِكَ وَردَة .. وَغَرسَ سَهمهُ وَمَضَى لاَ يَستَحِقُّ منكَ عَنَاءَ لَحظَة تَفكِير ..
وتحَسَس أَيُّهَا القَلبُ البَرِيء حَولَكَ فََسَتَجِدُ مَن يُضِيءُ لَكَ شَمعَة فِي أَيَّامِكَ المُظلِمَة .. ويَزِيدُ بَهَاءكَ وضِيَاءك .. يَكفِيكَ كمَ حَجَزتَ لِلحُزنِ مِن لَيَالٍ طِوَال .. ويَكفِيكَ سَفَرًا إِلَى صَحارَى جَردَاء.. لاَ تَتَنَشَّقُ فِيهَا إِلاَّ الوَحشَة والغُربَة .. هَل تَذَّكَرتَ يااااقَلب لَوحَة مُستَقبَلِك ..؟!!
( سَمَاءٌ ومَاءٌ وصَفَاءٌ وخَضَارٌ ....)
انهَض ... استَفِق مِن هَذَا الوَجَع ...!! واعلَم أَنَّ كَلِمَاتكَ الَّتِي كَتَبتَهَا مِن وِحي الحُب تَبَسُّمًا وأَمَلاً .. قَد بَهُتَ حَرفُهَا .. وتَاهَ نَبضُهَا مِن كُؤُوسٍ تَجَرعتَهَا مِن عَصِير الأَلَم .. فَسُطُور عِشقِكَ لَيسَت أَجمَلَ مَا خَطَيت .. وتِلكَ الوُرَيقَات الوَردِيَّة لَيسَت آخِرُ مَا نَثَرت .. فَمَن يَضَعُ سُطُورَكَ فِي عَينَيهِ !! لَيسَ كَمَن رَمَاهَا أَدرَاجَ الرِّيَاح !! واعلَم أَيضًا أَنَّ بإصرَاركَ عَلَى إيقَاعَاتِ الصَّفََاء ونَغَمَاتِ النَّقَاء سَيَبقَىَ عزفكَ مُنفَرِدًا .. وتَغرِيدُكَ سَيَبقَى خَارِجَ سِربِ الظَّلاَم للأَبَد ....
فَإمََّا أَن تَعِيش عَلى أَمَلٍ جَدِيدٍ أََو تَقبَعَ فِي مِحرَابِ الوَجَعِ.. وتَرحَل إلَى مَكَانٍ تَرتَاحُ فِيهِ مِن ضَوضَاءِ الأَلَمِ .. فَنَحنُ فِي عَالَمٍ يَسكُنُهُ مَزِيجٌ مِن سَوَادٍ عَلَى رَمَاد .. يَحرِقُ الكَذِب فِيهِ بَيَاضُ الصِّدقِ .. شِعَارُهُ كَلاَمٌ فِي كَلاَم .. قَوَامَهُ الجَّمَال والجِنس والتُّرَّهَات .. أَعدَاؤُهُ : الوَّفَاءُ والإِخلاَصُ !! التَّضحِيَةُ و الحُب!! أَخِلاَّؤُهُ اللَفَّ والدَّوَرَان .. جُمَلٌ مُنَمَّقٌة ٌ ومُجَامَلاَت فََارِِِغَة .. وإِذَا لَم تَعِ الدَّرسَ جَيدًا...يَا
قَلبُ !!!!!!!!!!!!! فَعَلَى الدُّنيَا السَّلاَاااام ....
(8\9\2010)
(سفـــــانة بنت ابن الشـــاطىء)