كانت كلماته واضحة لا لبس فيها ولا غموض : أنت امرأة لا تصلح للكتابة , كان دائم الترديد لتلك الجملة , حتى أنها كانت أحيانا تخرج على شكل إشارات ضوئية من خلال نظراته .
في البداية تواطأ تفكيري مع كلماته ورأيه في ما أكتب فقررت التوقف عن فعل الكتابة والبحث عن فعل جديد أفعله بالإضافة لوظيفتي البيولوجية كأنثى .....توقفت عن ارتكاب جريمة الكتابة لفترة من الزمن , راجعت فيها نفسي المتواطئة مع إشارته التي كانت تصلني من خلال الكلمات والتلميحات ,عدا عن كونها كانت تنفجر في وجهي بكل قوتها من خلال التصريح فيها بشكل مستفز متعال ٍ , يحط من قدري ومما أكتبه .
عدت لأقلامي ودفاتري , لم أغير فيما كتبت كثيرا , ولكني طعمته برأيهِ فيها بشكل أو بآخر وأدخلته كحرف جديد من حروف لغتي الثائرة على كل من يقف حجر عثرة في طريق كل من تحاول أن تشق دربها في الحياة كما تهوى مهما كان الدرب، درب كتابة أو درب آخر تختاره أحدانا لتشقه لنفسها ليكون متنفسها للعالم .
ربما كان لطبيعة تكويني الدور الأكبر في تحمل هذا الرفض لما أكتبه أو بالأحرى حرك رأيه لدي الرغبة في التحدي , ودفعني لأستفيض من الكتابة وأخذت على نفسي عهداً بأن لا أتوقف حتى يستقيم رأيه ويتغير أو حتى يأتيه من يقول له توقف ,لقد تغلب على أفكارك العقيمة قلم حر كتب نفسه ,التي لا ترى في المرأة أكثر من معشوقة منتظرة لعاشقها أو عاشقة قتلها العشق وتربص بها الحب حتى تحولت لجارية لا تفتأ تنتظرك عند باب مخدعها يسبقها عطر الذلة ونظرات الانكسار .
ليس بالضرورة أن يعجبك ما أكتب أو توافق عليه , فلم أتعلم فنون الكتابة ولا درست علوم اللغة ولا أملك غير يدٍ يحركها رأس أثقلته المشاهد المتناقضة حوله , وأثقله أمثالك ممن يرتدي عدة وجوه , يختار كل وجه وطبيعة الحالة التي تصلح لارتدائه لها , أكتب ما يجول بهذا الرأس المثقل من آراء أمثالك ومن محاولاتهم لإحباط كل من تشق طريقها لتسمع العالم صوتها الذي اخترق الكمامات , وأصبح كبح جماح قلمها ضرباً من المستحيل .
وليس بالضرورة أن تقرأ ما أكتب , فما أكتبه لن يصلك مهما حاولت , لذلك سأترك لك حرية قراءتي من عدمها , وأعدك بأن أستمر في الكتابة , وفي جرم الكتابة وفي فعل الفضح لكل ممارسات يقوم بها أيً من أمثالك من متعددي الوجوه والألوان .