حضرت المائدة..نسقت الزهور في المزهرية وأضاءت الشموع..ثم ارتدت أجمل فساتينها وتعطرت بقطرات من عطرها المميز .وعندما جاء طوقها بذراع وبالذراع الأخر كان يكتب رسالة نصية..ثم أكد موعداً على العشاء..تحسست آثار قبلة على خدها قبل ان يغادر على عجل فاحترقت أناملها..
سلوى حماد
تحضير المائدة،وتنسيق الزهور ،وإضاءة الشموع ،وتزيين الجسد باللباس والعطر كلها مقومات صنعت فضاء مغريا وجذابا ، عمل يمكن أن نعتبره رهانا مفترضا لإعادة بناء فوضى حاصلة بين ذاتين لهما إحسساسات متباينة ، وعواطف مشكوك فيها لأنها غير مبنية على الصدق والوفاء ، فالبطلة اعتقدت بسلوكها أنها سوف تعيد ما تبعثر في حياتهما من علاقة وتواصل ذاتي وإنساني لكنها فشلت ،فالقبلة التي رسمها على خدها ما هي إلا رسالة صامتة تشير إلى ضعف وسائلها المستحدثة لاجتذابه نحوها مما عرضها للإهانة والإدلال ،
نص جميل يطفح بالإنسانية ،ممتلئ بالدلالات الكامنة تحت الأفعال والحركات ، نص لم يقل كل شيئ ، يتشكل فوق فجوات تستدعي التأمل في حياة متعلقة بالإنسان ونفسه ومحيطه بل متعلقة بذوات أخرى قد تعيش معه وقد لاتعيش معه ، حياة يفترض أن تكون متوازنة منظمة ، لكن النص ركز على التفاني والتضحية في سبيل إسعاد الآخر ،فالبطلة نسيت نفسها وذاتها ، واستنفرت كل طاقتها المادية والمعنوية في سبيل تحسيس الآخر باهميته ..لكنها قوبلت بالجحود والخذلان ..
نص منتزع من الواقع الإنساني الذي نعيشه ،لكن الساردة شكلته ورسمته بفنية أدبية ،من خلال عمق رؤيتها للحياة دون أن تنقل الواقع كما هو .. بل أضفت على التجربة مسحة فنية تتميز بجودة الإخراج اللغوي والدلالي للفكرة ..
جميل ما كتبت وأبدعت أختي الأديبة المتألقة سلوى ..
تقديري واحترامي / الفرحان بوعزة ..
آخر تعديل الفرحان بوعزة يوم 05-26-2015 في 01:14 AM.
ويالها من أنامل ...فهي التي ( حضرت المائدة..نسقت الزهور في المزهرية وأضاءت الشموع..ثم ارتدت أجمل فساتينها وتعطرت بقطرات من عطرها المميز ) تهيئة لمساحات القلب ...
وجدت طاقات هنا ...نعم هي في تضاد لكنها طاقات ...طاقة فرحتها بقدومه ...وطاقة التطويق بالذراع ...وطاقة أثرالقبلة التي جاءت على خدها ..وطاقة عجولة هي موعده الذي أدى لمغادرته ..
وطاقة الإحتراق للأنامل ..وهي نهاية مفتوحة مائزة ...لها مظاهر قد توقف تحضير المائدة وإضاءة الشموع وماتلاها ...وتظل طاقة القلب ومدى سلامة نبضه ...رائعة حروفك وإتقان وإحترافية جميلة
التوقيع
بسم الله الرحمن الرحيم
( إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البيّنات والهدى من بعد مابيّناه للناس في الكتاب ,أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون ) صدق الله العظيم ..البقرة 159
الأديبة القديرة سلوى حماد
رائع ما سطره يراعك الغيداق
استمتعت بالإبحار في بحر حروفك وومضات أفكارك ،قصة بديعة سلطت الضوء على بعض الخيبات التي تخمد جذوة الحب وتقتله وما يستدعي من مراجعة للذات وتحليل الأسباب الموجبة لمثل هكذا تصرفات..
تحياتي الأخوية وكل عام وأنت بخير
رمضان كريم
..تحسست آثار قبلة على خدها قبل ان يغادر على عجل فاحترقت أناملها..
-------------------
اكتملت القصة بهذا الكتثييف الذي اعتمد سردية مختزلة وقفلة فظيعة
الرائعة سلوى دائماً نتظر هكذا روائع
شكراً لك بحجم الأدب
تحياتي ومحبتي
التوقيع
حين
دخلت محرابك.... كنت قد توضأتُ بدمعة
ولأن البحر لم يصل مدّهُ لقاعك
سأرجع له الدمعة
____________________________
حضرت...
نسّقت....
أضاءت
تعطّرت ...
ارتدت...
___________________________________
عبارات متقنة جدّا اُستهلّت بها الومضة فهذا البناء يبلغ ذروته ويحقّق لدى المتلقّي حسّا مرتفعا يهيّئه للوعي بأبعاد ما ستنتهي إليه الومضة
___________________________________________
تحسّست آثار قبلةعلى خدّها قبل أن يغادر على عجل ...فاحترقت أناملها
_________________________________________________
فكلّ عبارة هنا وظّفت توظيفا دقيقا في تعميق الخيبة والصّدمة
فقد أخذنا الموقف من أحسن الحالات الشّعوريّة للسيّدة وهي تعدّ للفرح الى أسوئهاعلى الإطلاق
فالومضة حافلة بإتّساق الصّور وإحكام البناء في صياغتها بهذا الإقتدار الرّهيب
جميلة ورائعة بكلّ المقاييس .
لك محبّتي يا سلوى الغالية.
الغالية منوبية..
أنت قارئة مميزة وغواصة ماهرة..لذلك النص الذي يقع بين أيديك يكون محظوظ بقراءة عميقة..
نعم سيدة النص بدأت بكثير من الأمل والتفاؤل وانتهى بها الأمر بخيبة أمل..
صعب جداً ان تكون التوقعات أقل من النتائج ويبدو ان سيدة النص كان لديها توقعات كبيرة..
أسعدني حضورك غاليتي منوبية ..كما أسعدتني طريقة تفكيكك لمفاصل النص ..
خيبة أمل حارقة فعلا سلوتي
و لكن ما لم افهمه...لماذا كان مكان القبلة حارقا؟
و أنا أتصورها باردة خالية من المشاعر الا من الخيانة و النفاق.
موقف يحدث يوميا غاليتي في أشكال مختلفة
و لكن الوجع الذي يخلفه واحد.
محبتي سلوتي.
غاليتي ليلى..
أعجبني سؤالك الذكي وتحليلك الواقعي جداً ..أتعلمين ليلى بأن الثلج يترك تأثير كالحرق تماماً (Ice burn)
وجع خيبة الأمل عميق لأن حجم التوقعات يكون كبيراً في الحبيب..
الحب الحقيقي هو مشاركة واهتمام وصراحة تامة وعندما تختفي هذه الأشياء المهمة يموت الحب..