شخصيات ظهرت في العراق في المرحلة الإنتقالية ..الجزء الثاني
عقيلة الهاشمي ورحلة المصاعب بين عهدين
طالب الهاشمي يروي محطات من حياة شقيقته
الجزء الاول
عقيلة الهاشمي إسم ظهر فجأة على الساحة العراقية السياسية وأفل بسرعة خاطفة
تاركة وراءها خيوطا واشارات مبهمة
حول وصولها الى مجلس الحكم وعمن كان وراء مصرعها ..!
محاور توقفت عندها مع أخيها السيد طالب الهاشمي الذي كان مرافقا لها حتى اللحظة الاخيرة.. كان هذا اللقاء في يوم الأربعين بعد وفاتها.. وقبل أن ندخل التغطية الكاملة لحياة عقيلة الهاشمي من الولادة حتى الاغتيال .. أود أن أبين لكم بعض الأمور التي
حصلت معي ..
كنت في حيرة شديدة وخوف يملأني وأنا أمضي الى بيتها في إحدى مناطق الكرخ الساخنة والتي ما تزال على حالها .. !!!
كان رعب التفجيرات يأخذ مداه في نفسي .. وخوف أن يكون القتلة ما زالوا يراقبون البيت .. لكنه العمل الصحفي والفضول الذي تملكني لمعرفة من هي عقيلة الهاشمي وما حكايتها ..؟؟
لماذا اغتيلت ومن كان وراء ذلك .. ؟
ولأني أيضا كنت أنوي تأليف كتاب عن الذين حكموا العراق في المرحلة الانتقالية وجدتها مادة دسمة تثري الكتاب .. ووجدتني أبعد الخوف وأقول الأعمار بيد الله ..
حين وصلت بيتها فوجئت أنه كان بيتاً عادياً ككل البيوتات العراقية المتوسطة الحال يميل الى القدم ايضا .. وكانت محتوياته بسيطة وعادية للغاية الامر الذي شككني أنها قد لاتكون أحد أعضاء مجلس الحكم ..!!
كان أهلها صائمون ذلك اليوم لأنه يوم أربعينيتها .. تكلمنا قليلا عن أمور عادية قبل الإفطار، عن مواليدها، وماذا درست.. والى آخره ..
ولما حان موعد الإفطار مُدّت سفرة طويلة على الأرض وجلس كل أفراد العائلة وكنت معهم.. قرأنا الفاتحة على روحها ، وبعد الإفطار شربنا الشاي وتطوع أخوها طالب الهاشمي بالرد على أسئلتي ..
ورفض رفضا قاطعا أن ألتقط له صورة قائلا:
إنهم قد لا يعرفونني ولكن لو نشرت صورتي سيقتلوني ..
احترمت رغبته .. وهكذا بدأنا اللقاء..الذي نشرته جريدة الزمان الدولية في لندن وبغداد أواخر 2003
ولدت عقيلة الهاشمي عام 1953 وهي الإبنة الكبرى لعائلة مكونة من ثلاثة ذكور وثلاثإاناث .. أتمت دراستها الثانوية في مدرسة المروج في منطقة الزعفرانية في بغداد .. وأكملت دراستها الجامعية في كلية الأداب جامعة بغداد- قسم اللغة الفرنسية ..
توفيت والدتها وهي بعد في الصف الثاني المتوسط وبصفتها أكبر الإخوة والأخوات بدأت منذ ذلك الحين ممارسة دور الأم ورعاية الأب والإهتمام بمسؤولية البيت والعائلة، وعلى الرغم من ذلك كانت متفوقة في دراستها.. وبعد إتمام دراستها تم تعيينها في
وزارة الخارجية، ومن ثم حصلت على منحة دراسية الى فرنسا وكان ذلك عام 1973 ولكنها بعد عودتها حصلت على بكالوريوس في القانون..
سافرت الى فرنسا لإكمال تعليمها العالي الذي كانت مدته ست سنوات وحصلت فيها على إجازة دراسية من وزارة الخارجية غير أنها حصلت على الدكتوراة في أربع سنوات فقط.. وعادت الى العراق تحمل الدكتوراة في الأدب الفرنسي .. وفي
تلك المرحلة كان طارق عزيز وزيراً للخارجية وحين طالبت وزارة التعليم العالي بعقيلة لتمارس عملاً تدريسياً في الجامعة
أرسل طارق عزيز في طلبها وقال لها :
أنا لست مستعدا لإعطاء وزارة التعليم العالي دكتورة وأبادلها بكاتبة طابعة ،
وأنت سوف تبقين معنا، ولكني أسمح لكِ بالذهاب
الى الجامعة وإعطاء المحاضرات لمرتين في الإسبوع ومتى
ما شعرت ان هذا يرضيك اخبريني والامر متروك لك ..
يقول شقيقها طالب:
سألتنا المشورة على الرغم أنها كانت قد حسمت الأمر .. واستمرت في عملها بوزارة الخارجية منذ عام 1982 ولغاية يوم 6/4/2003 حين خرجت من المنزل لأبلغ السائق بأنها غير موجودة لأننا كنا نخاف عليها فالقصف كان قوياً والجميع
لزموا بيوتهم لذلك منعناها ذلك اليوم من مغادرة الدار وكانت الحرب في أشد ايامها قسوة ..
سكرتيرة الوزارة لاسكرتيرة الوزير
يقول شقيقها طالب الهاشمي :
تدرجت عقيلة في مناصبها بالوزارة وعاشت في زمن صدام حسين بعد حصولها على شهادة الدكتوراة وكان وقتها الظرف صعباً لأن الحرب العراقية الإيرانية كانت على أشدها وصار عملها سكرتيرة الخارجية لا وزير الخارجية ..!!
نلتقي قريبا مع الجزء الثاني كونوا معي
التوقيع
صرتُ لا أملك إلا أن أستنطق بقاياك .. لعلها تعيد إليّ بعض روحي التي هاجرت معك..
آخر تعديل عواطف عبداللطيف يوم 03-24-2013 في 11:12 PM.