قمت باكرا،تأنقت وتزينت لألتقي بحبيبي القلم كعادتي في كل صباح ومع إشراقة الشمس وتغريدة البلابل.ما الذي حدث اليوم؟! أمازلت نائمة وأعيش كابوسا.فركت عيني فما رأيت غير اللوحة نفسها.جالس هناك فوق مكتبي الصغير ينتظر قدومي ليقول لي أنّه مضرب .
نزل الخبر على قلبي كالصاعقة.أعذروني إنّه حبيبي وأنيسي القلم.أنظروا إليه والراية بين يديه ،قد سجّل عليها كلمات كان يعشقها ولكن هذه المرة هو من وقّع.قرأتها وأنا في حيرة من أمره«مقاوم،ثائر،لا لن أ،سجل» وراح في يأس يبرر موقفه وعزوفه عن الكتابة:«رصاصي الاسم أنا،محضور اللقب أنا.الليل يعرفني والارق يلفني .حاضر نهارا .ساهر ليلا. بالله عليكم ألا يحق لي؟!!»
أصغيت إليه في عجب وأجبته بأدب:«إلاّ أنت أيّها القلم.»
أتعرف من تكون؟أنت مجنوني،وأنت نزاري،وأنت لحن وجودي،فكيف تلومني؟
قصتي معك قصة ليلى هامت في حب مجنونها،قصتي معك قصة الوطن المسلوب،قصة شهرزاد وهي تصارع الموت الى طلوع الفجر،فكيف تلومني؟
قصتي معك قصة طفلة رضعت منك حتى الثمالة ،فكيف تصدني؟
نظر إلي نظرة رأفة وقال لي:«ألا يحق لي؟ إلى متى أظل أسجل وأسجل؟ من ذا سمع بوجودي؟
أتألم بصمت ،والمجازى غيري.»
رفعته بين أناملي ،بللته بدموعي وقلت له ستجازى حتما فأنت حبيبي القلم.
بقلم ليلى بن صافي