نَـدبْـتُكَ يا زيتون ، تلكَ جداوُلي
متى رَيْتَ دمعَ الأرضِ فاظْـفرْ جدائلي
..
فكم راءَ بالحِـنّـاءِ دفءَ نزيفِها
وكــم مهجــةٍ حرّى أبـلّـتْ مـناهـلي
..
رعى اللهُ ذاك الرسْمَ عهدَ تقاصرتْ
شـوارعُــهُ فـانـبـتّ لحـنُ الأوائــلِ
..
وأثمـلْـتُ ذكـرى الربْعِ حين تماثلتْ
مرابعُهم ، تعنو لِـســؤلكَ ســـائلي
..
أما شِمْتَ آهــاتٍ سمَتْ زفراتُها
وعَـرْفَ الغـوالي من أديمِ الفســائلِ ؟
..
وهل لُـذتَ بالتقوى أم الليلُ مسرفٌ
فما عُدْتَ تقوى عن مجاراةِ كـــاهلي ؟
..
فِـدىً لضمير العُـرْبِ نصفُ حُشاشتي
إذا بـــانَ مـنـهـم ســـاجـــعٌ لشــواغلي !
..
فإنْ كــفّـنوا أعماقَـهم دون وازعٍ
فــإنّي وهبتُ الصـــبرَ حزمَ الأصائلِ
..
وإن بعثروا أحــلامَنا وتطاولوا
أشــحْتُ بــآمــالِ الــحــنينِ الأطـــاولِ
..
وإن يكُ ذنــبي أن جعلتُ روائمي
تطــوفُ حماهــم ، فالسـُّـها بات ســاحلي
..
ندبتكَ يا زيتون هــذي كواكبي
تــأوّدَ مـغـنــاهــا فــأغـنـتْ شــمائـلـي
..
نَـلـمُّ شتاتَ الوجْدِ والوصلُ راحلٌ
حــيالَ نـــدى الأقصى تـجـفّ غـوائلي
..
فنحضنُ مرآهــا نطيلُ حديثنا
نـعـبُّ سُـــلافــاً من هضابِ الفضائلِ !
..
ويا جيرةَ الأخـــلالِ هام فؤادُنا
وآبــتْ إلى لُـقـيـا الغر ام غـلائلي
..
فـبُـثّـي حديثَ الروحِ ، ما كنتُ سالياً
ولكن رمــتْـني بالســهام عواذلي
..
ولا تنْسِني فالقلبُ منّا متيّمٌ
بـحسِّ أزاهـــيرٍ وشــدوِ خمائـلِ
..
ولا تهجري شجوَ المحبِّ حكايــةَ
يرومُ بـقــاياها بــذكــر المنازلِ
..
نقشتُ عليها كـــلّ وعدٍ ، وبلسمٍ
يُنادي : صلاحَ الدينِ أين دلائلي ؟
..
أخا الهضباتِ الخُضْرِ طال عزاؤنا
فــزُمّ جـراحــاتي ، أعــزّ معاقلي
..
فما لي – وقـد أنشأتُ – غيرُكَ فكرةٌ
ومــا لي ســـوى حُـــبّي ونَوْحِ ثواكلِ
..
فيا فارسَ الهيْجاء والعزُّ وارفٌ
ويا فارسَ الهيجاء أدركْ رســائلي
..
حنانيكَ إنّي بالقريض مقصّرٌ
حـنانيْكَ عــذراً ما تراختْ أناملي
..
وصلِّ على المختار ربّاه دائماً
صــــلاةً بها تــحـيا نفوسُ الأفاضلِ
..
على آلـــه الأطهار والصحبِ كلهم
علينا بهم ، ما سحّ عِطرُ الجداولِ