سَوْرَةُ الأبجدية الضالة
من أنتَ، من تكون؟
تتسلل بخفة ريشة، تمزق شرنقة الصمت من حولي، تنتشلني من غَرَقٍ محتم في أبجدية عقيمة، حروفها قدت من اللهيب، لا تجيد إلا الاحتراق وفي زوايا محكمة الإغلاق! ليس لها نوافذ تطل منها على دلافين البحر، أو أعين تشاهد فيها براعم اللوز وهي تتفتح في قلب آذار، لتُفصح دونما خجل، عن قصة عشق جريئة في حدائق الربيع.
هل أنتَ دمية من دمى أحلامي؟
الدمى التي شاركتني ربيع عمري، فحِكت فساتينها من بعض الحروف الملونة والمزركشة، المخملية والتافتا، وربطت جأشها بخيوطٍ ماسية من الوهم، وأمرتها في كل ليلة أن ترقص السامبا، والسالسة، وزوربا؛ لتضيء سماء أحلامي ببهجة الأعياد.
أم أنكَ فتى الأخبار في تلك الجريدة الصماء؟ التي جَمَعتُ لفائف حبرها الأسود، وصَنَعتُ منها أهراماً للسيَّاح، وجداراً عازلاً بيني وبين أحبتي غير قابل للانهيار، أستند إليه حين يشتد الضرب على مدن الفقراء، أخشى من لعنة تطاردني حتى الممات.
أنتَ لستَ من هذه الأبجدية الضالة، أبجدية النشوء والارتقاء، والقفز على رؤوس الآخرين بالمظلات، وصبغ الآفاق الوردية بالحبر الأسود، وافتراش موائد اللئام بالشهقات.
ولستَ حجراً، وإن كان الحجر المقدس، في أكفِّ براعم النضال، يرفعونه علماً، يرتلونه نشيداً، يشعلونه قنديلاً يضيء إليهم طريق: البيت، والمدرسة، والعودة إلى القرية: من المعتقلات، أو غرف التعذيب.
ولستَ غيمة، لأن الغيم بطبعه متواطىء مع رؤوس الجبال، يسقيها مطراً عذباً، زلالاً، غزيراً، يفيض من باطن كفيَّها؛ فتتصدق به على الجواري الحسان، ويُضن به على الأودية الظامئة لقطرة ماء؛ فيلقي إليها بالأبخرة السامة، وبقايا السحب الغاضبة، والضباب.
كائناً من تكون؟!
ففي زمن الغضب لا يهم من تكون! فكل من سبقك على مرِّ العصور، كانوا بشراً، خلقوا من طين، لكن، بعد آخر عاصفة هوجاء ضربت العقول، تفجروا لأشلاءٍ من دم وبارود، ومن تبقى منهم صالحاً للحياة، تبعثر كأمواج رملية على ضفاف الشتات، تعلو وتدنو حسب: قسوة المطر، شدة الريح، وانحراف المسارات بفعل الزلازل والهزات.
كائناً من تكون؟!
في هذا الزمن الغريب، الربيع الغريب، ربيع الغضب: يتساقط مطر الغضب، تفيض أنهار الغضب، تندلع نيران الغضب، وتتفجر سَوْرَةُ الأبجدية الضالة، سَوْرَةُ الغضب، لا تكن منهم، وكن من تكون.
أجارنا الله أن نكون من جملة اللامنتمين.. أياً كانوا
الأديبة القديرة ميساء البشيتي...
أخذني البوح مرافئ كثيرة.. كثيرة جدا.. كان يصعد ويهبط ويمتط ويضيق حد الحشرجة..
سلمت أناملكم أيتها القديرة وحفظكم المولى
مودتي
لله أنت يا ميساء
تغيبين وتأتين محمّلة بجواهركِ التي تسحر القلوب والعقول والأرواح
راق لحزني المكوث هنا.. حيث الوجع المتناثر على أرصفة الزمن الجائر
أبدعتِ كما دائما
أجارنا الله أن نكون من جملة اللامنتمين.. أياً كانوا
الأديبة القديرة ميساء البشيتي...
أخذني البوح مرافئ كثيرة.. كثيرة جدا.. كان يصعد ويهبط ويمتط ويضيق حد الحشرجة..
سلمت أناملكم أيتها القديرة وحفظكم المولى
مودتي
أهلا بك أستاذ ألبير
سعدت بهذا المرور الدافئ
شكرا لك على طيب المرور والردود
ودمت نقيًا وهنيًا
كائناً من تكون؟!
في هذا الزمن الغريب، الربيع الغريب، ربيع الغضب: يتساقط مطر الغضب، تفيض أنهار الغضب، تندلع نيران الغضب، وتتفجر سَوْرَةُ الأبجدية الضالة، سَوْرَةُ الغضب، لا تكن منهم، وكن من تكون.
الغضب الذي نال منا وزرع كل بذور الشر في النفوس
الغالية ميساء
سعدت بعودتك لضفاف النبع وهذا النص الراقي الذي يعبر عن محطات مؤلمة في مسيرة الحياة وما بها من تعرجات وضعف
لله أنت يا ميساء
تغيبين وتأتين محمّلة بجواهركِ التي تسحر القلوب والعقول والأرواح
راق لحزني المكوث هنا.. حيث الوجع المتناثر على أرصفة الزمن الجائر
أبدعتِ كما دائما
الغالية حنان الدليمي
أهلا بك في رياض الحروف
نمكث حيث تحن القلوب وتجد المشاعر لها ركنًا دافئًا
كلنا نبحث عن النقطة التي ينطلق منها الضوء في ذلك الوطن
أسعدني جدا بهاء مرورك ودفء حضورك
دومي بعز غاليتي
اقرأ النص فى سياقين متنافرين رغم انهم يحملون نفس الاسم " الربيع "
ما بين ما يحل بامتنا من ربيعهم المزرى والمدمر للمقدرات وبين الربيع كفصل الجمال
شبيهات بكلمة داميج بالانجليزيه وبالعربيه دمج
الاولى هدم وتدمير والثانيه انسجام وهارمونى