قالوا: تُحبٌّ الشَّامَ؟!
قلتُ: وكيفَ لا....؟!
والمهدُ فيها
والطفولةُ تحتبيها
والرُّؤى لولا الشَّآمِ لبُعثرِت أو تقتفيها!
ما أنا لولا الشَّآمِ
مفرَّغٌ من كنهِ إسمي
من مرايايَ التي أختال فيها
من عبير النرجس البلديِّ
منِّي..
من تضاريسي وفنِّي
هئتُ للأضغاثِ أتلو كلَّ أنِّي
أقتري همِّي وظنِّي
باغترابي في الدُّنى أو ألتقيها..
*
*
قالوا لأنتَ الشامُ؟!
قلتُ بلى سلوها..
ما دمائي؟
من رياحينِ الشَّآمِ تغلُّ فيها
من تراثِ الأرضِ ظلِّي
من نسيمِ الأقحوانِ كذا محِلِّي
حاكني توقُ النَّدى للياسمينِ الطُّهرِ
ألفاني أصلِّي
في محاريبِ التألُّهِ أرتجيها
أو سلوها..
كيف لا تبتزُّ حبِّي أو هيامي؟
كيف لا أزداد إن ما قُلتها مجداً وتيها!؟
سِرُّها في مقلتيها
مكمنُ التقديس والإيحاءِ والــ..
آهٍ لَكَم حملت من الإيماءِ وجداً مقلتيها..!
*
*
قالوا.. تموتُ الشَّامُ؟
قلتُ الرَّبُّ صاغَ الخلدَ فيها..!
لو فهمتم من قداديس الملاكِ
لما شككتم
أنها أبدٌ تربّعَ في الجهاتِ وما يليها
ديدنٌ للخلقِ
فردوسُ الوجودِ لمجتبيها
ما عرفتم قدرها
إلا بفتنتها تلوحُ لعاشقيها
تلكُمُ شامي التي ساءلتموني
هل عرفتم أيُّ سرٍّ يعتريها..؟!
..
مِل كلَّما هبَّ الأثيرُ
وغُلَّني
ذاكَ الشُّعاعُ ضياؤهُ
كم راقص الأهدابَ عيني
والخيالَ أثارهُ
حتى علوتُ الأفقَ
أومِضُ نجمةً
خفقتَ جواركَ يا سنِي
**
ألَمحتها؟!!
أغَمزتها؟!!
أوْلعتَ هذا العشقَ فيها
فاختلاجٌ حلَّها
تُبدي بريقاً
والدُّنى من حولِها
صفقت لها...
**
يا آمرَ الأفلاكِ أن:
" ضِيئي بنوري فضَّةً
ماست على جيدِ الظلامِ
بطلَّتي
واستأثرتْ قصص الغرامِ
بنظرتي
فأنا
على عرشِ السماءِ متوَّجٌ
أروي الحكايا للنجومِ رعيَّتي
عمَّا اعترى عشاقَ ليلي
في أماسيَّ السهر
كم طالَ نجوى كم سحر
كم ألهم الإبداعَ ضوئي
بالجمالِ كذا بهر
إن قيل ما أحلى
وما أبهى وما
أو قيل
كالبدر التمامِ إذا ومى
لا شكَّ أُعنى بالمثالِ
وحجَّتي
أنِّي أمير النورِ
في حُلكِ الليالي
أزدهي كبدَ السَّماءِ على البشر
فأنا من الدُّنيا القمر.."
*
*
*