زعموا أن قومًا من العرب كانت لهم ماشية من إبل وغنم ، فوقع فيها الموت ؛ فجعلت تموت فيأكل كلابهم من لحومها ، فأَخْصَبَتْ وسمنت ، فقيل : نَعِمَ كَلبٌ مِن بُؤسِ أهلِهِ فذهبت مثلاً .
زعموا أن ضرار بن عمرو الضبي ولد له ثلاثة عشر ولدًا ؛ وكلهم بلغ أنْ كان رجلاً ورأسًا ؛ فاحتمل ذات يوم ؛ فلما رأى رجالاً معهم أهلوهم وأولادهم ؛ سرَّه ما رأى من هيئتهم ، ثمّ ذكر في نفسه أنهم لم يبلغوا ما بلغوا حتى رقَّ ؛ وأَسَنَّ ؛ وضَعُفَ ؛ وأنكر نفسهُ ؛ فقال : مَنْ سَرَّهُ بَنُوهُ سَاءَتْهُ نَفْسُه فأرسلها مثلاً فقال :
إذا الرجالُ وَلَدَتْ أوْلادُهَا اااااااااافانتَقَضَتْ من كِبَرٍ أَعضَادُهَا
وجَعَلَتْ أوصَـابُها تَعْتَادُهَا تتتتااا فهي زُرُوعٌ قَدْ دَنَا حَصَادُهَا
رأسًا : أي مقدمًا في قومه ، احتمل ذات يوم : طلب من بنيه أن يحملوه لعجزه عن القيام بنفسه ، فلما رأى رجالاً : أي رأى أولاده قد أصبحوا رجالاً ، انتَقَضَتْ : اضطربت ، أَعضَادُهَا : أَعضَاؤُهَا ، أوصـابُها : أمراضها ، أنكر نفسهُ : رأى من نفسه غير ما ألف فيها من قدرة وقوة .
زعموا أنَّ الهذيل بن هبيرة ، أخا بني ثعلبة بن حبيب بن غنم بن تغلب بن وائل ، كان أغار على أناسٍ من ضبة فغنم ثم انصرف ؛ فخاف الطلب فأسرع السير ، فقال له أصحابه : اقسمْ بيننا غنيمتنا ، فقال : إني أخاف أن تشغلكم القسمةُ ، فيدرككم الطلب فتهلكوا ، فأعادوا عليه ذلك مرارًا فلما رآهم لا يفعلون قال : إذا عَزَّ أَخُوكَ فَهِنْ فأرسلها مثلاً ، وتابعهم على القسمة .
زعموا أنَّ رجلاً بينما هو في بيته إذ جاءه ضيف فنـزل ناحيةً فجعلت راحلته تَرْغُو ؛ فقال ربُّ البيت : من هذا الذي آذانا رُغاءُ راحلته ولم ينـزلْ علينا فيستَوجِبَ حقَّ الضيف ؟ فقال الضيف : كَفَى بِرُغَائِهَا مُنَادِيًا فذهب قوله مثلاً .
وزعموا أنَّ قوماً كانوا في جزيرة من جزائر البحر في الدهر الأول ، ودونها خليج من البحر ، فأتاها قوم يريدون أن يعبروها فلم يجدوا معبرًا ، فجعلوا ينفخون أسقيتهم ثم يعبرون عليها فعمد رجل منهم فأقل النفخ وأضعف الربط ، فلما توسط الماء جعلت الريح تخرج حتى لم يبق في السقاء شيء ، وغشيه الموت فنادى رجلا من أصحابه أن يا فلان إنِّي قد هلكت . فقال : ما ذنبي يَدَاكَ أَوكَتَا وَفُوكَ نَفَخْ فذهب قوله مثلا .
يُضربُ لمن لا يحسن الإعداد لأمره مع قدرته عليه ثم يطلب العون من غيره.
أَوكَتَا : من قول العرب أَوكَيْتُ السقاءَ أي شددته .
زعموا أنّ رجلين من أهل هجر أخوين ركب احدهما ناقة صعبة ، وكانت العرب تُحَمِّقُ أهل هجر ، وأنّ الناقة ندَّتْ ، ومع الذي لم يركب منهما قوس ونبل ، واسمه هنين ، فناداه الراكب منهما : يا هُنينُ أنزلني عنها ولو بَأحَدِ الـمَغْرُوين ـ يعني سهمه ـ فرماه أخوه فصرعه فمات فذهب قوله : ولو بَأحَدِ الـمَغْرُوين مثلا .
كان الناس يتبايعون على طلوع الشمس وغروب القمر من صبح ثلاث عشرة ليلة تخلو من الشهر : أتطلع بعد غروب القمر أم قبله ، فتبايع رجلان على ذلك ، فقال أحدهما : تطلع قبل غروب القمر ، وقال آخر : يغيب القمر قبل طلوع الشمس ، فكأن قوم اللذين تبايعا ضلعوا مع الذي قال إن القمر يغرب قبل طلوع الشمس ، فقال الآخر : يا قوم إنكم تبغون علي ، فقال له قائل ، إنْ يبغ عليكَ قومُك لا يبغ عليكَ القمر ، فذهبت مثلا .