على كفها نقشت فؤاد متيمٍ
ولاحت به تغري الحبيب بمبسم
.....
فلمَّا دنت مني وكنت أسيرها
تبدَّت بحسنٍ في قوامٍ متمم
.......
أشرتُ إليها بالبنان ألا أرفقي
وحِلِّي وثاقي لاتجوري وتظلمي
.......
وإني قتيلٌ قد أصبتي حشاشتي
بطرفٍ رماني في الفؤاد بأسهم
......
فقالت يمين الله إنك عاشقٌ
وإنك مثلي في هيام ومغرم
......
فباحت بأسرارٍ تفيض صبابةً
وتبدي بحبٍ من حشاها كعلقمِ
....
وأطرقت سمعي أستلذُ كلامها
وأيقنتُ أني سوف أحضى بمكرم
......
ولولا حياء الله خوفاً وخشيةً
لقبلتها في الخد والكف والفم
.....
ولكنني أخفيت وجدي ولوعتي
ومنها شفيت النفس إلا بمحرم
......
شآمية العينين في (التِح)نبعها
لها ثغر ياقوتٍ بدرٍ منظم
.......
وخصرٌ كخصر الريم حلوٌ ورائعٌ
وخدٌ أسيلٌ كالرباب المُفعَّم
.....
إذا أقبلت تمشي يفوح عبيرها
وتزجي عبيقاً من شذاها بأنسم
........
شربت الهوى من مقلتيها وإنني
على العهد أمضي كالجواد الأدهمِ
......
وهبت لها روحي ونبض مشاعري
وليس لها ندٌ بعربٍ وأعجم
.....
وكنت لها سيفاً يصول مقاتلاً
ودرعاً يقيها من علوجٍ ومجرمِ
.....
رمتني بهجرٍ بانتقاض عهودها
وحلَّت دمائي بين عاتٍ ومسلم
....
ولمَّا تلاقينا وقد حنَّ قلبها
وشاحت بوشمٍ في الكفوف ومعصم
.......
وقالت حبيبي أفتديك بمهجتي
على كل أمرٍ من سحيلٍ ومُبرم
.......
فأيقنت أن القلب قد رقَّ وانحنى
وأهلاً وسهلاً بالحبيب المغرم
........
ألا فيكِ طعم الحب كالشهد لذةً
وطبتِ سلاماً في الجنوب وزمزم
........
رعتك عيون الكون أمناً ونعمةً
وخضتي دياراً بين فضلٍ ومكرم
... .
ألا فارتعي فيها بكل حفاوةٍ
وعيشي حياةً عند أهلك وأسلمي
......
صدقيني لم أذق حباً سواك
صدقيني أنني أرجو لقاك
......
صدقيني يامنى روحي بأني
مستهامٌ لجَّ في بحر هواك
.....
ويمنِّي النفس أحلاماً ليلقى
بعد صبرٍ ماعتاهُ في رجاك
.....
قدبراهُ الحزن والأشواق مضناً
حتى عاد مثل أعواد الأراك
........
صدقيني نظرة منك بسهمٍ
صيرتني مثل أشلاء السماك
.......
ياحياتي لم أطق عنك فراقاً
ودعاني الحب في شوقٍ أتاك
.......
كيف أحيا حيث أنتي لاتريدي
غيرهجري تبتغيه في جفاك
...........
كيف أسلو في نعيمٍ أوحياةٍ
كنتي عني في غيابٍ لاأراك
.........
متعة الحب حنانٌ في لقاءٍ
ووصال الروح في غاية رضاك
.........
بعدما أملتي قلبي بالأماني
وشربتُ الحب من كأس لماك
.........
خضتي في عتبى ولومٍ تبعديني
بوداعٍ عن حمى نجوى هواك
.........
صدقيني أوتشاءي كذبيني
إن قلبي قد جفاك وقلاك
........
كوني مثلي ياملاكي في اللقاء
بأشتياقٍ وعناقٍ يعتريك
.........
إما حبٌ فيه عشقٌ وعذابٌ
أودموعٌ مثل دمعي في هواك
...........
عيناك بحرٌ طلَّ فيهما القمر
وأطرب النجوم بالغناءوالوتر
......
وظلَّ يشدوعازفاً لحن الشجن
ويعشق الجفون والجمال والحور
.........
عيناك فيهما تثآب الشطآن
وفيهما ترعر الجمال وانتثر
.......
عيناك فيهما تمازح الطيور
في عشها بعد الرحيل والسفر
.........
أحداقها تضمنت أسرارها
عن سحرها كيف تبدَّى للبشر
...... ...
كم قيدت في عشقها محارباً
أودت به إلى الأنين والضجر
.......
تناثرت سهامها في قلبه
وكاد يمسي منها في خطر
........
عيناك واحتان فيهما نمت
حدائقٌ أزهارهافاحت عطر
.......
لاتفتني متيماً فيك صبا
أوتقذفي قلب المحب في سقر
.......
تمهلي تريثي ترففقي
وسلِّي عنه نظرة فيها خطر
.....
سبحان من سوَّى العيون وزانها
وأبدع في حسنها حكم القدر
ويلي من القات ما أسوأ عواقبه
ويالهُ حسرةً تقضي على الهمم
فنيت مالي ووقتي في مهاترةٍ
وفي خيالٍ وأحلامٍ من الوهم
في مجلس القات عمّ الأنس مبتسماً
على الوجوه بروح الهم والسقم
يبدي ارتياحاً ويسلي قلب صاحبه
في نشوةٍ أورثت بحراً من الندم
والوقت يمضي وداعي الله في ندب
إلى الصلاة فهيا قوموا للحكم
لم يسمعوه، وأيم الله قد سمعوا
لكنّ إبليس دقّ العود بالنغم
وباض فيهم يواري الجمر متقداً
بشيشةٍ حبلها مترٌ على قدم
قد ناح يعزف لحن الغنج متشحاً
وواهج القلب بالمزمار كالوشم
وظلّ فيهم بثوب العشق متشحاً
يروي لهم سيرة العشاق والندم
قد أبحروا في ربى قيسٍ وليلته
وكيف هام بقلبٍ لاح كالنجم
وحين ناخ الدجى ساروا بمركبهم
ووجهوه بلاد الغرب والعجم
وأرقتهم عيون الغيد سافرةً
واستحسنوا رعشة الأهداب والديم
وهاج فيهم جنونٌ في محبتهم
وقد تحسوا كؤوس الشهد والكرم
وذاق منهم لذيذ الريق ممتزجاً
بخمرة العشق في لعبٍ وفي نهم
وأبلج الصبح واهتلّت نسائمه
وعانق القوم أحلاماً من الوهم
وأصبحوا كالذي يبدي ندامته
يقلب الكف حيرانا من السقم
تهافتوا في شتيم القات واتفقوا
أن يجعلوهُ مع الأوساخ والبجم
وحين ناموا وقد قرّت جفونهمُ
قاموا إلى الزاد مغمورين في النعم
هرعوا سريعاً الى جارٍ يزودهم
بكفتة القات أوقشعٍ من الحزم
وقد تناسوا يميناً في ذمائمهم
وماعتاهم من الأكدار في العتم
وهكذا دأبهم في القات عادتهم
ويحلفون برب البيت والقلم
بادرتهم ناصحا، شُلّت مسامعهم
إن المحب لمن يهوى لفي صمم
إلى النصيحة لايدنو بمسمعه
ولايبالي لما يسمع من الكلم
هذا هوى في النفس كم يودي بصاحبه
فلا تدعها لما ترتاح كالنَعم
ياعاشق القات لن تسمو بنشوته
ولن يقودك أن تبلغ الى القمم
فاسمو بنفسك لاتنحو مآربها
واكبح عليها جماح الخيل باللجم
ولذ عليك برب الكون معتصماً
واسلك عليك بدرب الخير تستقم
كورونا داءٌ في البرية شائعٌ
ولهُ انتشارٌ حين يسعى، يسرع
...........
ولقد تفشى في العوالم وامتطى
خيلاً كبرق الليل يمضي، يسطع
...........
ويعضُ في رئة المريض كأنه
وحشٌ له نابٌ يحشُ ويقطع
...........
وقضى على كل الخلائق حاملاً
فأساً به يردي الشديد ويخلع
...........
لم يستطع طب الشعوب حصارهُ
أو حدّهُ فيما يروم ويطمع
...........
كم ظلَّ يزرع في النفوس مهابةً
ويخيف نفس الثائرين ويخلع
...........
هرع الأطباء بلجم سراجه
فعتا عليهم بالسيوف يصدّع
...........
مازال يعصف بالنفوس كأنه
موج المنية لايلين ويصفع
...........
قد خاف منه الناس تلك مصيبةٌ
حلَّت علينا في البلاد وتقبع
...........
كيف السبيل إلى إبادة سطوها
وعتوها كيما تزول وترفع
...........
قمنا إلى مولاي نرفع شكوةً
نستغفر الله الرحيم وندمع
...........
نستغفر الله العظيم ذنوبنا
وإليه نلجأ في السجود ونخشع
...........
ياكاشف الضر إليك مصابنا
ادفع بلطفك ما يضر ويفزع
...........
أنت الملاذ إذا تفاقم خطبنا
وجثا علينا في الديار يولع
...........
ارحم إلهي من أتاك مؤملاً
فيك الرجا كيما تجود وتنفع
...........
إني أحبُ ومالي القلب جراحُ
ولا أنيسٌ سوى صحبي وقد راحوا
.......
في حب ساجدةَروحي معلقةٌ
والعين تبكي وهذا الدمع سفاحُ
..........
في التحِ كانت لها دارٌ وعامرةٌ
وحلَّها اليوم بعد البين أشباحُ
............
أين الورودُ التي كانت بساحتها
والياسمين وعطرٌفيها فواحُ
........
هناك كانت ليالي الأنس باسمةً
والقلب يمرح مثل الطير سواحُ
...........
ياحادي الشوق بلِّغ أهلها كرماً
وجُدْ عليهم فإن القلب صياحُ
.........
وكيف أنسى لها ذكرى بمخيلتي
وفي فؤادي لها دارٌ ومفتاحُ
............
إني أحنُ وشوقي كم أكابدهُ
وفي لقاكِ لنفسي أنتِ أفراحُ
......
أنتِ الهناءُ لقلبٍ بات مضطرماً
وكاد يفنى ولولا الله ينزاحُ
..........
مهما ابتعدنا فإن الروح هائمةٌ
وسوف تحظى بما تلقى وترتاحُ
..........