تأمل الجبل، ابتسم، بدأ في الصعود. كان ينوي أن يتطلع إلى ما أعلى.
فطن الجبل به، دحرج صخرة كبيرة أخطأته.
تَــوَّا، حملها على كتفه زمنا وهو يردد: عليَّ أن لا أصل إلى القمة.
ولو إنه شعر بالتعب من كثرة الأحمال إلا إنه سيصل إلى القمة رغم الحواجز الذي تعترض طريقه بقوة العزيمة
ردد عكس ما في داخله خوفاً من أن يفطن الجبل بما ينوي من جديد ويدحرج له حجرة أخرى
نص عميق المعنى فيه الكثير
تحياتي
تحياتي
ولو إنه شعر بالتعب من كثرة الأحمال إلا إنه سيصل إلى القمة رغم الحواجز الذي تعترض طريقه بقوة العزيمة
ردد عكس ما في داخله خوفاً من أن يفطن الجبل بما ينوي من جديد ويدحرج له حجرة أخرى
نص عميق المعنى فيه الكثير
تحياتي
تحياتي
شكرا على قراءتك القيمة المبدعة عواطف ،قراءة أعتز بها
شكرا على اهتمامك النبيل.
مودتي وتقديري
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد فتحي عوض الجيوسي
هذا النص البديع يتميز بأنه نص دلالي عميق سيقرأه المتلقي بأكثر من طريقة أي سيصل لأكثر من دلاله
شكرا على قراءتك القيمة المبدع المتألق سيدي محمد ،قراءة أعتز بها،
شكرا على اهتمامك النبيل.
فعلا أخي محمد ،
المبدع مقيد بآليات الكتابة،والقارئ له الحرية في الشرح والتفسير والتأويل ،
لذلك لا نستطيع أن نقبض عليه.
مودتي وتقديري
هي خيبة الأمل وصفعة الواقع المترع بأحماله الثقيلة
وليس لنا إلا التدرّع بالعزم والإرادة
دمتم بألق الحرف
تحية كريمة المبدعة هديل ،شكرا على قراءتك القيمة ،
فعلا ،أصيب البطل بخيبة الأمل لأنه تطلع إلى ما فوق طاقته ،
شكرا على اهتمامك النبيل ،اهتمام أعتز به.
تقديري واحترامي
ربما قال: "على ألا أصل إلى القمة" مباغتا الجبل ألا يدحرج عليه صخرة ثانية تعيقه!
لفتة ذكية
دمتم بخير
نعم أخي المبدع المتألق ألبير،إنه الفرار قبل أن تتواصل الأحجارفي الهبوط عليه ،
لأنه لم يستعد لمرحلة الصعود ،ولا كفاءة له ليكون في المكان العالي.
شكرا على قراءتك القيمة ،قراءة أعتز بها.
تقديري واحترامي
ثِقَل النكوص: قراءة نقدية في قصة قصيرة جدًا للفرحان بوعزة
في قصة "نكوص"، يرسم القاص المغربي الفرحان بوعزة مشهدًا رمزيًا شديد الكثافة: رجل يتأمل الجبل ثم يبدأ الصعود طامحًا إلى العلو. غير أنّ الجبل، وكأنه كائن واعٍ، يدحرج نحوه صخرة كبيرة لكنها تخطئه. المفاجأة أن البطل لا يزيحها ولا يتجاوزها، بل يقرر أن يحملها على كتفه، مرددًا: "عليّ ألا أصل إلى القمة". النص، في بساطته الظاهرية، يعكس مأساة داخلية أعمق من مجرد مواجهة مع الطبيعة. يضاهي في كتابته " حسن برطال بوشاح شعبي يعانق عبره هموم طبقات المجتمع المهضومة الحقوق في أبعادها المحلية والوطنية والقومية والإنسانية" (حمداوي، 2007)
المشهد يحاكي مباشرة أسطورة سيزيف " يجب عليه أن يجعل صخرة هائلة تنمو إلى ما لا نهاية، ويجعلها تتسلق منحدر الجبل. عند وصوله إلى القمة، رأى صخرته تتدحرج إلى أسفل المنحدر، مما أجبره على البدء في إعادتها إلى القمة إلى الأبد" (الخويلدي، 2024)، غير أن بطل بوعزة لا يُجبر على حمل الصخرة مرارًا، بل يختار حملها طوعًا ليحولها إلى قيد داخلي يمنعه من بلوغ القمة. المفارقة تكمن في هذا الانقلاب: النكوص ليس نتيجة هزيمة خارجية، بل قرار إرادي بالانسحاب أمام احتمالية الإنجاز.
الجبل هنا يتجاوز كونه طبيعة جامدة، ليصبح فضاءً رمزيًا يتقاطع فيه الزمان والمكان وفق مفهوم الكرونوتوب عند باختين." الكرونوتوب المفضل عند باختين هو بالطبع كرونوتوب التاريخ، أي تاريخ أنماط الحياة والعادات والمؤسسات والمجتمعات" (المودن، 2000)، الصعود يمثل حركة نحو المستقبل، والقمة تجسد طموحًا أو غاية قصوى، لكن الصخرة المحمّلة على الكتف تحول هذا الزمن إلى زمن معطّل، مسار يتكرر في حلقة مغلقة. العنوان "نكوص" يوجّه القراءة منذ البدء، ممارسًا ما وصفته الحمادي (2024) بسلطة العنوان كعتبة نصية تتحكم في أفق التلقي. هنا يُفرض على القارئ أن يرى الفعل لا كصراع بطولي مع الجبل، بل كهروب داخلي من القمة.
من منظور نظرية التلقي عند ياوس، يبني النص خيبة مقصودة في أفق انتظار القارئ.
المتوقع هو أن يواصل البطل صعوده أو أن يتجاوز العقبة، لكن النص يخرق هذه التوقعات ويعيد تشكيل التجربة باعتبارها انكسارًا إراديًا. إيزر بدوره يرى أن النص يترك "بياضات" يملؤها القارئ (شيخ & بليصق، 2022)، وهنا تتجسد الفجوة في غياب تفسير واضح: لماذا حمل الصخرة؟ هل هو خوف من مواجهة القمة؟ أم تواطؤ مع هزيمة ذاتية سابقة؟
القفلة تكثّف المفارقة: "عليّ ألا أصل إلى القمة". الجملة لا تُقرأ بوصفها قناعة آنية فحسب، بل كفلسفة انسحاب، وربما شكل من أشكال "الوعي التعيس" بالمعنى الهيغلي. "فبحسب هيغل، الروح هي "الذاتية الحقيقية التي حققت ذاتها"، أي أنها لا تكتفي بأن تكون ذاتًا تعرف، بل تصبح ذاتًا تعرف أنها ذات وتدرك ذاتها في الآخر "(أمين، 2025) القصة بهذا المعنى ليست عن الجبل، بل عن الذات التي تخلق قيودها وتمنع نفسها من تحقيق العلو.
إذا كان سيزيف عند كامو يرمز إلى التمرد في وجه عبثية الوجود، فإن بطل بوعزة يرمز إلى الاستسلام أمام عبء ذاتي مصنوع. النص يطرح أسئلة فلسفية أكثر مما يقدم إجابات: هل النكوص هزيمة، أم هو شكل آخر من المقاومة السلبية؟ وهل القمة تمثل غاية يستحق الإنسان أن يدفع ثمنها، أم أن بلوغها وهم يخشاه البعض أكثر من إخفاقهم؟
شيخ، ع. ر.، وبليصق، ع. ن. (2022). أسس نظرية التلقي عند "آيزر" وأثرها في الرواية الجزائرية المعاصرة: رواية تاء الخجل لفضيلة الفاروق أنموذجًا. القارئ للدراسات الأدبية والنقدية واللغوية، 5(5)، 440-455. https://asjp.cerist.dz/en/article/210959