أُسامر وحدتي والضجيج بذاكرة نبضٍ تجوب مقهى أيامٍ راحلة في خريف الوقت ،
وعيناكَ الغافيتان على صقيع السؤال لاتُجيبان نيراني .
ثقيل هذا المساء ‘يشي بعاصفةٍ تجتاح شواطئ الروح الواجفة بسنابكٍ آثمة،
وماء الغفران آسن ’’
وآه ياوردة الروح الفتيّة ، يُمشط الهجير ثغركِ العذب بشراهة حرف أَضاع مُهرة السطرِ في غفوة ,
وتلك الغيمات ياحلوتي لاتبشر بمطرٍ يبلل ماتكدس من حزنٍ برذاذ فرحة مغامرة،
أو يصيبكِ بنظرةٍ عسليّةٍ تأخذكِ في دوار لذيذ ..
هو المَلح راحلتكِ وزادكِ.
مابين موت وموت يلكزني صوتك الراعف ،
يرممُ بهمهمات الجمر مساحاتي القصية ..يُعيرني رعشة نايٍ تمجّها وقدة سكونٍ تطهو ستائري الناعسة ’’
ويدندن الوتر بخفوت ..
الفاضلة والرائعة منية الحسين
يتوضأ حرفك من نبع ذكريات تأتي ذات صمت، بعد غياب الشمس بلحظات ، فتستفيق أصوات التنهيد قبل الإغفاءة لإستجلاب الحلم
وذات شوق يصرخ بالوجدان، لتعلو النداءات لابتسامة شَتَتَها السفر بعيداً لتستريح مجدداً على شفتين تشققتا من كثير الآهات المغادرة لحناجر الأمسيات في خضم تسارع أفول نجمات المساء خلف غيوم قاتمة ملبدة تخسف حتى القمر
وما بين خيالية الأحمال من ملح الوجع يتأتى صوت قطرات الاحتياج التي تتلظى من جمر الحنين المتّقد في دواخل تلك الروح الموجوعة حد الصراخ بصمت
اقتباس:
يتلاشى كل مابي في هيمنات لحنٍ يراود مغاليق العِتق بزقزقات رطبة،
لتكُن لقدسيّةِ الإلتحام مشيئتها ’’لتعبرني نسائمك الملائكية وتعمّد بدِفق الرحيق مناسك أشواقي ..
ترشني بفَراشٍ يروم احتراقاً هائلاً؛ ليعبق المدى بالبخور ..
لتعبرني وتزرع العصافير المُلونة في سويدائي قبل أن تُطبق وشائج الصمت على عٌنق كلماتي .. 

وحينَ لحظةٍ من نشوةٍ تملكت الروح بعد لحن يعبر مسامع الإنطلاق نحو العالم اللامحدود من الحلم لتصل الأمنيات الى غايتها المنشودة في ساحات فرح ٍ يحاكي حالة الاستحضار لأطياف من مروا في دهاليز الذاكرة فبقيت أصواتهم، أطيافهم تعلو في غياهب الوحدة لتقع على مسامع النفس ،لنصحو على واقع يتعتق في اتساع المسافة ما بين خيال نرسمه وبين واقع نحياه
اقتباس:

فمنذ ألف احتياج ولوعة وأنا على قيد أنفاسك أُنـــاجي: ياأول الماء وآخر الظمأ ،
هذي جِراري اختنق أزرقها وتفتقت أحشاؤها فلاتَدَع الموت يرتقها , واسكب عطشك في جداول عطشي لنرتوِ !!
وعلى النياط المثلومة مهلاً يارياح ، سأرقص فوق شِفار الجراح ، وأبني في مهد الآه
كرنفال .
وأمسى للنزف أصوات ، كوقع شلال ماء انحدر من الأعلى ، فتصرخ تلك الاصوات في عميق الجرح ترفض انتهاء حالة الخدر بارتشاف الموت ، لتبقى نكهة الشوق ترقص على جمر الذكريات التي تتلو أسفار الإحساس وتلونها قبل تلك الرقصة التي تستميل خصر الامسية بلحن من قيثارة عبث بها الزمان فمالت الى حيث الأنين الحزين المسكون في تلك النوتة التي كتبها قطار غادر محطة الفرح قبل انطلاق سموم عقارب ساعة اللقاء الذي كان يلفظ أنفاسه الأخيرة
اقتباس:

لاانشطار عنكَ
ففي مرآتي المسافرة تشجو حقائبكَ الملأى بمواعيدنا الأبدية ،
فمتى تهش عن زجاج الروح عِهنَ اغترابي ؛كي أرقد بسلامٍ في تفاصيلك ؟؟
أطِلّ على مدلهم شرفاتكَ شمعة تُزهر على أعقاب النور ؛فقد قررتُ أن أذوب ..أن أذوي في كل قطعة هي لك ،
وأسقيها بدمع ابتهالاتي’’عسى ينبت الرحِم من تحت الرماد’ ونعود مبتسميّن
لطينتنا الطاهرة
/
منية الحسين ..
ستبقى براعم الحكاية تنبت على جذع شجرة الأمسيات في ربيع الأحلام التي نسترجعها من بواطن الذكريات فتزهر بلون شاحب وتفح أبواب الصمت التي تموء من صدء الألم ويبقى نزف الجرح متهئيا للبوح في لحظة استرسال نسمة في مساء من إحدى ليالي فصل خامس من فصول العمر المتجهم سيرا نحو خريفه الذي نسي كل ألوان الربيع
وستبقى حناجر الروح تتلو دعاءً يستجلب الأمل في جوف الأمنيات عساها تتحق بعض من أحلام تـُنسج على مغزل الروح
الفاضلة منية الحسين
كان قلمك ينتخب من جمال البوح صروفا رائعة متقنة البنيان رائعة التصوير وبالغة اللغة رغم كل ما شابها من ألم،بتواجد الأمنيات على مأدبة تلك الأحلام التي سكنت هناك
فرغم كل حالة احتراق ٍ تحدث، لا بد وأن تعودَ فراشة ما مقتربة ً نحو بقيةِ شمعةٍ تحترق لتنير في صهيل العتمة بعضاً من الضياء، ولو كان ذلك البصيص كنصل ِ سيف ينحر الهُلام
ورغم أن فنجان قهوتي قد صادقته البرودة الآن ، إلا أنني استمتعت كثيراً بتلك الجولة الساحرة بين طيات بوحك رغم ما كان فيه
أشكرك على تلك الاستضافة التي شرفتينا بها في دوحة من دوحات تعابيرك المجللة بتلك الصور الرائعة
أرجو المعذرة على ما كان من نسج قمي الذي ارغمه حرفك البهي على ان يهذي بما كان ، تاركا خلف الاسطر تهيدات من وجعي وبعض من شهقات الإعجاب التي يستحقها قلمك
تحية تليق بسمو روحك