بَعْــدَ الــرّحِـيل
شعر:المولدي شعباني
*
هاأنتَ وحدكَ و النّوارس هاجرت
تَعِدُ الفؤاد و ذي الوعــــود أمـــــانِ
هــــاأنت وحدكَ لا أنيس مســــــامر
إلاّ الـــقصيدة و الجــــــراح معـــــان
نَزفَتْ جراحـك بعدما اندملت فهلْ
أيــقــنــتَ أنــّــك واحــــة الأحزان
الحـُــزنُ ينبــعُ مـن مـعينـــك طـــالـــمـا
تقضي الــلّيــالي مُتعبَ الأجفــان
مــــا بـين لــيـــــلٍ قد يــطــــول و آخـر
يــــأتيـك بـــالأشـواق كم ستعاني !
الــشـّــوق نــــــارٌ لا يــُــردّ لــــهــيبـهــــا
و رمـــــادها جمر بدون دخـان
الــنــّــار تــــأكــل مـِـنْ فـؤادي كــلّمـــا
خَفَــتَتْ دَنــَتْ فتطــالهــا نيراني
نـــــاري أشــدّ مِــنَ الجحيـم ضراوة
لا تــنــطفي بــــروافـــد الطوفــان
هَبْ أنّ لي قــلبــًــا تكــــاثر حزنـــــه
فبكى لــِــحُرْقَتِنـَــا و بوْحَ لسـاني
مَنْ لي بصدّ سِهـــامهم و أنـــا الذي
فــدّيتــهم بـــــــالرّوح دون تـــــواني
وَ وَهبتُ عمري كي أحقّق حلمهم
و زَرعتُ فــيهم بــذرة الإيـمـان
هُم يسفكون دمي على صفحاتهم
و أنــا المرابط حارسا بحصـاني
كـــم قـد قُتلتُ على أيــــاديهم و كم
قـــــاتــلتُ أعـداءً لــهم بــسنــاني
مـــــا زال حقد قــلوبهم يــجتـــاحني
مـا زال قـــلبي مـُـشرعـــا بحنـانـي
مــــا زال في حلقي مــرار خداعهم
مـا زال قـــولي صـــادقــا بـبـيانـي
هلاّ ســـألتَ النّفس ساعة صفوهـا
مـــا أنت أوْ مَنْ أنت في الأكوان!؟
أنـــا مـفرد ، أنـــا معشر، أنــــا أمّـــة
أنـــــــــا واحـــد مُـتعـدّدَ الألــوان
حيـــرانَ تمـشي و الــدّروب كــأنّهــا
فـــَـــلَكٌ يضيق و دائــم الدوران
إنـــّـي لأهفـو للحيــــاة و هــــا هنــــا
مــَـوْتٌ يدبّ لينــطفي وجــداني
إنــّــي أحـسّ بــــرعشـة تـنـتــــابـــني
حينـا و حينـــا ترتخي أجفـاني
و أحسّ قلبي و الدّمـــــــاء تجمَّدَتْ
بـــيـن العروق لـيـنـتهي خفقـــــاني
و أرى الوجود وقد تساقـط عمدهُ
تــــابوتَ من ورق لـــه طـرفـــــان
طرف يـُــشدّ إلى الــسّمــــــاء بغيمة
طرف يــُـنـــاجي فوهة البركـــــان
و أرى المــلائكــــة الـــــذين تجمعــوا
يـــتــرقّبــون أوامـــــــــر الـــرحمــان
هـــي لحظـــة و أكــــون بعد فــواتهــا
جسمـــا بلا روح كمــا الأوثـــان
الــــرّوح تصعد للـــسّمــــــــــاء بحرقة
في مــــوكــب لـِـتطــوف بـــالأكوان
و يطير نعشي في الــفضـــاء محلِّقـــــا
في بــهرج مــتمـــــــــازج الألــــــوان
و لـَـسَوْفَ أبعثُ للـــــوجود منجّيــــا
و بـــراحتيّ مصــــاحف الغـفران
أنـــا مـــــا نجـَـوْتُ إذا نجـَـوْتُ و إنـّمـا
ها جثّتي و على الثرى أكفـــاني.
***
التوقيع
لا يكفي أن تكون في النور لكي ترى بل ينبغي أن يكون في النور ما تراه