سراج
المحبة
عادل الشرقي
مهداة إلى روح الشاعر الفقيد
مصطفى جمال الدين
أسرجت في الأفق البعيد خيالي= لأراه يفترش المدى بــجلال
وأرى الآليء في يديه بريقها= درر من الكلم البديـــع يـلالي
هل للفتى الملتاع إلاّ أن يرى= بسنا الغدير سعادة الترحـــال
هل للمتيم فيه إلاّ أن يرى= بوحا تناثر من فم وخيــــــال
هوبوح سيدنا ونجم قصيدنا= صوت العروبة مصطفى بن جمال
يسعى لحيدر يستضيء بنوره= سعي المحب الوالـــــــه النهـــّال
ويقول يانفسي اشربي بمودة= من ماء كوثره الطهور الغـــالي
ولتنسجي الكلمات بين أصابع=المعنى وصولي صولة الخيــّال
لتََفززالأحلام من غفواتـــــــها= ويفك كاهلها من الأغــــــــلال
ويدار جنح الريح كي يهمي السنا= كسرا فيغدو الأفق بحر زلال
وليطلق الضوء المفضض في أتو=ن الليل غير مهادن ومبـــــال
ياسيد الأمواج ماهي حــــــيلتي= كي تحتويني ساحلا لرمالي
ها قد أتيت إليك مشتعل الخطى= والأمنيـــــات تنـــــــوء بالأثقال
فأريــــك دمعة شاعر قد أحرقت= من فرط شدة نارها آمالــي
ولئن فككت خطاي لفّت حبلها = حولي لتنسج ظلها بظلالي
ألأن جمر الماء مسّ أصابعــــــــــي=بلظاه فاشتعلت به أوصالي
أم أن هول الليــــــــل أشبع مهجتي=ألما ففجّ القلب بالأهــــــوال
هيأت أشرعتي وجئت مســــــــافرا=ووقفت مابيني وبين مآلــــي
وأقمت من فيض السراب لهجرتي =بيتا لأملأ بالفراغ سلالــــي
ونسجت من عريــــي رداء أتّقي= بعض انكساراتي به وهزالي
ياسيد الأمواج كان لقاربــــــــي =أن أتعب الشطآن بالترحال
فعلام أنكرت الأيائل رميتـــــي= وعلام غيبت الغيوم هلالـي
إمسح دموع أساي علّ طفولتي= تأوي وهدهدها يرقّ لحالـي
ولأن قبّرة الرؤى قد غادرت= عـشّ الكلام وكوثر التســآل
هادنت من رحلت قوافل حبهم =عني وأذكوا النار في أسـمالي
هم أنكروني حين كنت أخالهم= ظلاّ يسير حيالهم وحيالــي
فتسللوا مني إليّ نكايـــــــــــة=إذ قطـّعوا بالقرب حبل وصالي
الواهمون أنا وجلّ خطيئتي=أني أتيت إليّ من عذالــــــــــي
هم يكثرون عليّ أن أرث السّدى= أو أزرع الخطوات بالأدغــــال
فتفيئوا ظلي وناموا هجّعــــــــــا= وتقاسموا حلمي وفسحة بالــــي
يهمي القرنفل كلـّمـــا أبصرتهم= دمعا ليجرح بالأريج نصالـــــي
حتى لقد أعيى حمائم غربتـــي= بنشيجه وبدمعه الهمــّـــال
فوقفت مابيني وبين طفولتـــي= ومراكب المعنى تشدّ رحالي
نحوي فأوغل بالغياب لعلّني= أذكي انطفاء العمر بالإيغال
وأنا بلا جسدي حصاني خطوتي= ودليل أسرار الطريق سؤالي
أعوامي الخمسون صارت تحتسي= قلقي وصار بكاؤها موّالـــي
شاء الزمان لها بأن تستنطق= الألم المعبّأ في الفؤاد البالـي
لتشيخ بي لم أدر حين هجرتها=أضحت يميني أم غدوت شمالي
لم أدر هل كنا معا بفراقنا= أم ضاع لمح خيالها وخيالــــي