بمناسبة مرور ثمانمائة عام ونيف على رحيل الناصر صلاح الدين الايوبي
رحمه الله سنـــة 1192 م
*******
للشاعرعبد اللطيف استيتي
ذِكـرى ألاماجد في الاحفاد تنتقــلُ
يا مُوقظَ الصِّيد يوم اســــودَّت العِلــلُ
يا منقذَ القدس يا طــلاَّعَ رايتِهــــا
هيَّجتَ فينا شجونا هــــزَّها الخجـــلُ
أهلُ الإباءِ كبارٌ في مضاجِعِـــهـــم
همْ في المعالي هُــــداةٌ قالها المثـــــلُ
جُبْتَ الديارَ على إسمِ اللهِ تجمعُهْــا
حتى استجابت قلــــوبُ الناسِ والمِللُ
أُهديتَ نوراً تعالى اللهُ واهِــبُـــــــهُ
صُنتَ الأمانة لــــم يُرْهِبْك مُحتمَــــل
أَضفَيتَ عدلاً كريما ً صار مـَفْخرةً
في العالمينَ بــــه الإِجلالُ يكتمِــــــلُ
صُنتَ الكرامةَ يومَ الفتحِ فـانفرجتْ
عندَ الوقيعةِ عــــن أسرارها القبـــــلُ
أرسيتَ حكماً بنى للنصــرِ مُتَّكـــــأً
أعليتَ صرحاً لقــــولِ اللهِ يمتثـــــــلُ
تلك القرون خلت والقدس في محنٍ
تقتاتُ مرّاً, علا اكنافِهــــا الثقــــــــلٌ
عهدانِ صنوانِ في التاريخ حبرُهُما
لما يجفُّ ولــكن جفــــّت المُقــــــــلُ
كم " جوهرٍ" خان عهد الله في ظلـمٍ
كم"سيفِ غازى"إلى الاعـــداء ينفتلُ
إنَّ الخيولَ التي في السوحِ مصفــدةٌ
قيدَ الأوابِد, أدمى سوقَهــــا القُفُـــــــل
في القدس ذلٌ وفي النيلَين همهـمــةٌ
في الرافدينِ جراحٌ لــــيسَ تندمــــــلُ
في الهند حقدٌ على الإسلامِ مستعــرٌ
هدمُ المساجدِ في الأصقاعِ منشغــــــلُ
لا الخيلُ خيلٌ ولا الفرسانُ مُسرجـةٌ
عند النداءِ ولا الابطالُ قـــــد حملـــــو
أنّى بمثل صلاحِ الدينِ ننـــدبُــــــــه
أنَّـى لِحطينَ سيـفٌ ظافـــرٌ بطــــــلُ؟
نَنْدُبكَ مَيْتاً صلاحَ الدينِ مـــن وجـعٍ
هـــــلْ يندبُ الميْتَ إلاّ العاجِزُ الثَّمِـلُ
فاهْنأ بمثواكَ رمزاً شامخــاً علمــــاً
عنّــــا الجزاءُ وعِنـــــدَ اللهِ تحْتفــــــلُ
********
يا حاديَ العِيسِ قد تاهت بكَ السُّبُـلُ
والرّكبُ أضحى أسيرَالشوقِ يشتعِـــلُ
هذى الفيافــي قِفارٌ ليسَ يعبُرُهـــــا
إلا الحنينُ الذى في الصَّدرِ يعـتـمـِـــلُ
ناءَت بليلى يهودٌ والنَّـوى ظُلَـــــــمٌ
نَظْمُ القوافي على أحزانِهـــا وَجِــــــلُ
شالت نعامَتُهـا والسبيُ كـبََّـلّهــــــــا
والأهلُ كانوا بِهــا لِلصبحِ وارتحـلـــو
شطَّ المزارُ الذى أضناكَ مطلبُـــــهُ
مَلهى صِباك ذَوى من أســـرِهِ طُـلََـــلُ
********
يا أهلَنا في مَنافِي الموتِ إنَّكُــــــــمُ
أسرى بأرضٍ ثَراها اليـــومَ مُعتَقَــــلُ
قد غابَ صارِمُها واعتلَّ مركِبُهـــا
وانشلَّ ساكِنُهــا واغْـتيلـــَتْ المُثُــــلُ
تَعلو الروابي على اكنافِها زُمـَـــــرٌ
غُبْرُ الوُجوهِ عُلـــوجٌ بينَهُـــمْ هُبَــــــلُ
الضَّــادُ منطِقُــــهُ والخَـــزُّ جُبَّتُــــهُ
والناسُ من حولِــه صَرْعى ومُقتَتِـــلُ
تَرقى إليهِ جُسومٌ تحـــت أقنِعــــــةٍ
إِهداؤُها الفتكُ والقُربـــان مـا قتلــــوا
سودُ الصحائِف لا يأْتون مَكْرُمَـــة
غُلْفُ القلوبِ سرى فـي عِرْقِها الدَّجَلُ
يا عابدَ النُّصبِ ذلَّتْ أمَّة كفـــــرَتْ
السَّامريُّ افترى والقومُ قــــد عَجِلـوا