العيد أنت فأنت لي الناسُ
يحلو شرابي منك والكاسُ
...
كل القصائد دونما هدف
لولاك لم يخضّرّ قرطاسُ
...
والله إن السعد مجتمع
و وميض عينكَ فيهِ إيناسُ
...
فبكَ الأغاني كلها انهمرت
وكأنّ في الأجواء أعراسُ
...
أنت المشاعر أنت روعتها
لم يحتشد إلاك إحساسُ
...
إن الشعور بمقلتيك همى
يا دوحة ً أشجارها الآسُ1
...
مملوءة فيكم و قافيتي
ببريقكم في الحب ألماسُ
...
طب حيثما تمضي بلا حرج
لك مهجتي والقلب حراسُ
...
و عيدكَ مبارك قارئي الكريم
1 ــ الآس : شجر دائم الخضرة ، بيضي الورق ، أبيض الزهر أو وَرديّه ، عِطْريّ ، وثماره لُبِّيَّةٌ سُود تُؤْكل غَضَّة ، وتُجفَّف فتكون من التوابل وهو من فصيلة الآسِيّات
jeudi 7 juillet 2016
صباح الحكيم
أحتاج أن تكون لي حقا ً كما الصديق
يفهمني أفهمهُ ونفرش الطريق
...
أريجُ هذا الودّ من إحساسنا نمدّهُ
ننسجهُ أغنية والشعر كالرحيق
...
نمطر في خوافق الدهر التي تصحرت
وأجدبتْ أحلامها وأنعدم البريق
...
ونمنح الديجور من بريقنا مدينة
للحبّ والإخلاص لا تنهكها الشقوق
...
بيوتها ومضٌ من الآمال ِ زهرٌ سقفها
أسوارها تمتد من ودادنا الأنيق
...
احتاج ان تكون لي الصديق يا صديق
كالماء كالهواء في نسيمهِ للرقيق
...
يسمع أسراري كما أسمعه يحفظها
وليس يفشي السر لا ينتهز الخفوق
...
يكون في هدوئهِ كالبحر لو عاتبته ُ
لاججتهُ، خالفته يظل لي الرفيق
...
أغضبُ منهُ تارة ً وتارة ً أتبعه ُ
كأنهُ شمسُ الوفا دائمة الشروق
الحزن حزني والأسى تكويني
أبكي عراقي أم أنا أبكيني
...
هذي المآسي أحرقت نخلاتنا
صبْتْ كبركان فمن ينجيني
...
فلنا بلادٌ لا حدود لنزفِها
عبث الطغاة بجرحها المدفونِ
...
لم نحظَ منها غير أغنية النوى
وفتاةِ حلم الشاعر المجنونِ
...
من مطلع التاريخ هم قد شوّهوا
طعمَ الحياة بقلبِ كلّ جنينِ
...
كل الشعوبِ تمزقت أحلامها
و الريح قد عصفتْ بكلِ سفينِ
...
نصبوا خيام الخوف فاختنق الضحى
وثمار تربتنا نمتْ بأنينِ
...
باعوا علينا الحزن حتى أنهم
باعوا لنا الأقراص للتسكين ِ
...
غابت عصافير الأغاني عندما
خانوا معاني لحن َ كلّ طعين
...
بغداد يا طعم الطفولة في فمي
و صبابتي ذبحت بباب شجوني
...
يا حزنها الغافي على كبدي أسى ً
يقتاتُ من عمري وكم يفنيني
...
أبكي الحضارات التي ولدت بها
وأدوا اخضرار الحبّ في الزيتونِ
...
قد أرعبوا الأطيار وامتشقوا الخنا 1
نفثوا لهيب الموت كالتنين ِ
...
ولكم تعثرت الخيول بفارسٍ
وكبت مباهجُ موطني بخؤونِ
...
بحـــر الكــــــامل
خَنا الدَّهْرِ : آفاته ونَوَائبه
امتشق: امْتشَقَ الشيءَ من يد غيره : اختلسه واختطفه
تعب القلب و أضناهُ الوصب
و سرى حرفي براكين الغضب
...
سلبوا منا مفاهيم المنى
مالنا منهم سوى طود التعب
...
جلبوا العارَ علينا و الأذى
فكذا صرنا وقودا ً للحطب
...
لم تعد تجدي القوافي لا ولا
ما قرضنا من هتافٍ أو خطب
...
فالمخازي أصبحت مقبولة ً
في عيون ٍ لا ترى غير الشغب
...
والنفوس السود لا عرف لها
تنكر المعروف لا ترعى الأدب
...
بلوةٌ صبت على أعمار ِنا
وغزانا كل من هبّ ودب
...
أقبل الصبحُ ينادي من همُ؟
و صدى الطير تغنّى في شجب
...
ما بداري غير نسناسٍ (1) أتوا
شرعوا التضليل من دون سبب
...
والدجى يصرخ من طول الأسى
كيف تنسون عذابات حلب؟
...
زرعوا الأحقاد شاعوا أنهم
في اختلاف الرأي رقيا تستتب
...
أين منا العدل في هذا المدى
أين منا الحق من بعد الكرب؟
...
لا تسلهم يا فؤادي من همُ؟
ليس في الدنيا بلاءٌ كالعرب!!
.
.
.
(1)
نسناس : دابة وهمية يزعمون أنها على شكل الإنسان
مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ قَوْلِهِ : " ذَهَبَ النَّاسُ وَبَقِيَ النَّسْنَاسُ " ، فَقِيلَ لَهُ : مَا النَّسْنَاسُ ؟ قَالَ : " يَتَشَبَّهُونَ بِالنَّاسِ وَلَيْسُوا بِنَاسٍ ..
بحر الرمل
jeudi 22 décembre 2016
صباح الحكيم
ما غبتَ عن بالي كما تهتفُ
لكنها الاحزان لا تنصفُ
...
حديثك الصافي كماء الندى
يسقي الزهورَ و الضحى يرشفُ
...
أهجي ظنون الوقت في غفلةٍ
وأنزوي كناسكٍ يرجفُ
...
ليل و أنت بدره المرتجى
يجوب بي ضياؤه الأهيفُ
...
أموت من شوقي وبي حرقة
على دمي وأنتَ لا تسعفُ
...
بأي لحن سوف أشدو وهل
حزني إذا أنشدتهُ يُعرفُ
...
أغنية في الشعر معروفةٌ
ناياتها نبضي و ما ينزفُ
...
فخذ شغاف القلب، مضمونه
فجوهر القول به يُعزفُ
...
لا تكترث فالحزن أقدارنا
يجيء حينا بعدها يكسف
...
وثق بأن البعد من خشيتي
عليك إن كان اللقا يُتلفُ
مساء الخير يا من فيك وصفي
و أهلا في ديارك في خيامك
...
عراقيُ الملامح منكَ تكفي
أشارات التحايا من مُدامك
...
غصون الودِّ بل أشجار عطفي
بنضرتها تحنُّ إلى مقامكْ
...
طقوسك في الهوى كالنور يضفي
و يشعل نار قلبي من ضرامك
...
و ليتك كنت تدري حال حرفي
إذا ما فاح عطرك في كلامك
...
الملمها مطيبة بكفي
أهيمُ.. و أنت تهنأ في منامك
أمدُ القلب يجرحهُ الغيابُ
و يُفتح بالأسى للوهم ِ بابُ
...
فمنه رحلة الذكرى و أخرى
بلا فحوى يظللُها العتابُ
...
و كم أسرفتُ في وقتِ التمني
أوضح ما يعرقله ُ الإيابُ
...
يعود ليطرق الأبواب نفيا ً
كطفل ٍ لا يلائمهُ الجوابُ
...
فكم نسعى لأرض ٍ لا نلاقي
سوى أثرٍ لمن في الرملِ ذابوا
...
فما ذنب المواسم حيث فيها
طقوسٌ لا يصالحها السحابُ
...
و أخرى قد يخاصمها دهورا ً
فيورق في مدائنها الخرابُ
...
هي الأيام تمضي دون معنى
على عمر ٍ يخضله العذابُ
...
وقد نصحو ونرجو الفجر لكن
بلا أمل ٍ يجيءُ بهِ الذهابُ
...
لقد زرعوا بقلب الوقتِ حلما ً
و لم يثمر، و هم في القلب طابوا