-1
تتجاوز أهمية إدوارد سعيد (1935_2003) الثقافية والفكرية الإعلام والسياسة إلى حقول معرفية عديدة من ضمنها: الدراسات الأنثروبولوجية، وتاريخ الفن، ودراسات خطاب مابعد الاستعمار، والنظرية الثقافية التي كان سعيد واحداً من أبرز المنظرين والباحثين الذين حولوا مسارها خلال الربع الأخير من القرن العشرين، من خلال كتبه ومقالاته ودراساته التي تراوحت موضوعاتها بين النقد الأدبي والسياسة ونقد الموسيقى ودراسة مايسمى في حقل الفلسفة المعاصرة.. تحليل أنظمة الفكر.
أصدر إدوارد سعيد، إضافة إلى الكتب العديدة التي حررها أو اسهم فيها أو كتب مقدماتها، عدداً كبيراً من الكتب، التي أثارت الحوار والجدل على صفحات المجلات والصحف البارزة في الغرب، وبوأته خلال الربع الأخير من القرن العشرين مكانة رفيعة في حقول النقد الأدبي والدراسات الثقافية. كما ترجمت العديد من كتبه، وعلى رأسها "الأستشراق"، إلى عدد كبير من اللغات العالمية.
من بين كتبه: جوزيف كونراد ورواية السيرة الذاتية(1966)
بدايات: القصد والمنهج(1975)،الاستشراق(1978)،القضية الفلسطينية(1979)،تغطية الإسلام(1981)،العالم والنص والناقد(1984)،مابعد السماء الأخيرة: حيوات فلسطينية(1986)،لوم الضحايا(بالاشتراك مع كريستوفر هيتشنز،1988)،تنويعات موسيقية(1991)،الثقافة والإمبريالية(1993)،سياسة السلب: الكفاح من أجل حق تقرير المصير الفلسطيني(1994)،تمثيلات المثقف(1994)،غزة-أريحا: سلام أمريكي(1994)،القلم والسيف (حوارات مع ديفيد بارساميان، 1994)،"أوسلو2:سلام بلا أرض "(1995)،خارج المكان(وهو الكتاب الذي يروي سيرة إدوارد الذاتية مابين القدس والقاهرة وأمريكا، ويكشف عن جذور عبقريته ودور والدته في دفعه باتجاه الأدب والفن والموسيقى،1999)،السلطة، السياسة،والثقافة: حوارات مع إدوارد سعيد(2002)،فرويد وغير الأوروبيين (2003)،المذهب الإنساني والنقد الديمقراطي(2004)،حول الأسلوب الأخير: الموسيقى والأدب ضد السائد(2006)،الموسيقى على التخوم(2008).
وتدل قائمة الكتب السابقة على تنوع اهتمامات إدوارد سعيد والنشاط الفكري الخلاق الذي تحلى به خلال السنوات السبع والستين التي عاشها.
لكن هذه الاهتمامات المتعددة كانت تنبع من بؤرة محددة أساسية، وهي انشغاله الدائب بالقضية الفلسطينية، فقد كانت فلسطينية سعيد، التي انتقدها مثقفو اليمين في الغرب وصبوا عليه سخطهم بسببها، قوة أخلاقية لقول الحقيقة للسلطة أينما وجدت، في السياسة والثقافة كذلك.
ولعل كتابه "الاستشراق " أن يكون نافذته التي أطل منها على فلسطين ومأساتها، فحلل استراتيجيات الفكر الغربي في تعامله مع ما ليس غريباً ليتوصل في الكتاب الذي حول دراسات الآخر وأثر عميقاً في حقول بحثية ومعرفية عديدة وتيارات فكرية وأجيال من الباحثين، إلى أن مأساة الفلسطينين نابعة من قدرة الصهاينة على بث صور نمطية عن العرب والمسلمين وجعلهم المواطن الغربي يصدق هذه الصور.
----------------------------------------------
ادوارد سعيد
دراسات وترجمات
فخري صالح