هو عبد السلام بن رغبان الكلبي ( ت 235هـ ) وحكايته هي انه كان يهوى جارية وغلاما له ، ومن شدة حبه لهما خشي أن يموت ويتمتع بهما غيره فعمد الى ذبحهما بسيفه وأحرق جسديهما وصنع من رماديهما وعاءين للخمر ، يضعهما في مجالس أنسه عن يمينه وعن شماله ، فاذا اشتاق الى الجارية قبّل الوعاء المجبول من رمادها وملأ منها قدحا وهو يقول : يا طلعة طلع الحمام عليها *** وجنى لها ثمر الردى بيديها رويت من دمها التراب وطالما *** روى الهوى شفتي من شفتيها وأحلت سيفي في مجال خناقها *** ومدامعي تجري على خديها ما كان قتلي لها لأني لم أكن *** أبكي اذا سقط الغبار عليها لكن بخلت على سواي بحسنها *** وأنفت من نظر العيون اليها واذا اشتاق الى الغلام قبّل الوعاء المجبول من رماده وملأ منه قدحا وهو يقول أشفقت أن يرد الزمان بغدره *** أو ابتلي بعد الوصال بهجره فقتلته وله علي كرامة *** فلي الحشا وله الفؤاد بأسره عهدي به ميتا كأحسن نائم *** والطرف يسفح دمعتي في نحره