عرض مشاركة واحدة
قديم 02-09-2010, 04:26 PM   رقم المشاركة : 1
أديب
 
الصورة الرمزية عيسى بن محمود





  النقاط : 10
  المستوى :
  الحالة :عيسى بن محمود غير متواجد حالياً
اخر مواضيعي
افتراضي الشليطة تغمر المدينة

أشكال مختلفة تجوب المدينة بعضها بدون ملامـح بعضها الآخر يسير على ثلاثـة أرجل في حين أن أخــرى تسير على رجل واحدة.
وقفت جانبا ’ سألت أول بشري يمر بي:
-ما هذا؟
قال : هذه أمثال و حكم
تعجبت: كيف؟
قال: انظر هل ترى تلك الكومة السوداء التي لا تشبه شيئا هل ترى أنها تســـيـر على بعض أجــزاء الاعضاء , يمينها كما ـــترى قدم و يسراها ساق فقط’ أتدري ماذا تعني؟
قلت: لا
قال : هذا تجسيد للمثل القائـــل "تسير على قدم و ساق"
انصرف دون أن يودعني,
واصلت السير دخلت الشارع الموالي, ألاف الكلمات تتطــــــــــاير في الهواء بعضها تخص العويل بأنواعه بعضها الاخر تتعلق بالضحك , حدقــــت مليا إحدى كلمات الضحك كانت تربط اليها دمعة كلما كــادت تنفلت منـــــــها حضنتها أكثر , نظرت ذات اليمين و ذات الشمال علي أرى أدميا أسألـــــــه ’ لمحت في أخر الشارع عجوزا هرولت نحوها ’ كدت ألحق بها و هي تدخــــل الشارع الموالي ’ ما ان ولجت الشارع حتى أصبحت لا أميزها من بين الجمع الكل عجائز, وقفت عند إحداهن لأسألها فوجئت بأن نصفها شيخا و النصـــف الآخر عجوزا أنثى , استدرت الى أخرى أذناها بارزتان جدا ترتدي إطار نظارات دون زجاج يبدو قسمها العلوي معمرا في الهرم على عكس أسفــلها ردفان ممتلئتان و ساقان بلوريتان قدماها في صغر محـــــــــــبوب , لاحظــت تحديقي فيها فأهدرت على سمعي عبارات لم أفهم منها شيئا و لم أعهدها فــــي لغة البشر , أسرعت بالمغادرة أحسست كأنهن يلاحقنني ’ زدت من سرعتــــي مؤخرتا رجلاي كانتا تصـيبان أردافي سرت فيهما حرارة , كلما زدت مــــــن سرعتي تشتد الحرارة أكثر , رائحة الاحتراق تدخل أنفي أحسها شهيـة جـــــدا ذكرتني بوقت الغداء و لجت إلى أول مطعم في طريقي , قد يكون في الشارع السادس أو السابع , سألت عن الحنفية ملأت إناء ألقيته على مؤخـرتي , جلست إلى المائدة , تقدمت مني نادلة أنيقة جدا ارتحت إليها قلت:
-المدينة تغيرت كثيرا,
ابتسمت فبدا لي أن فمها بدون أسنان ’ خفضت رأسي و طلـــــــــبت وجبة بطاطـــــا ببعض الدجاج,
أحضرت الوجبة سريعا وضعتها أمامي و انصرفت, رفعت الشوكة , البطاطا مكدسة بشكل بيدر رحت أسويها بدا لي وسطـــــــها رأس دجاجة ’ غرزت فيـــــــه الفرشاة رفعته عاليا عن الصحن لاحظت وجود أذنين صغيرتين ألقيت بالفرشاة و هرولت خارجا.
ركبت أول سيارة أجرة , سألني السائق عن وجهتي قلت:
-خارج المدينة
زاد من الضغط على مدوس البنزين أصاب بمقدمة سيارته أحــــــد المارة , لـــــــم يتوقف قلت:

-لقد دهست أحدهم
-قال: لا يهم كلهم "طايوان"
طلبت توضيحا أكثر قال:
-انهم يصنعون و قد تم سحب عدد كبير هذه الأيام عن خطأ , فقد تعطــــلت عدسة الة النسخ ,
ثم أردف:يبدوا أنك غريب عن المدينة , سأعرج بك على المصنع,
قلت: إني لا أملك إلا ثمن أجرة تنقل لاتجاه واحد,
قال : لا بأس,
مررنا قرب المصنع , كانت هناك أنابيب كبيرة لها فوهة من الأعلى و بـــــاب دائري في أسفلها تخرج منها أشكال غريبة تباعا, أسرع السائق بالمغادرة قــبل أن تملأ المكان أوقف السيارة خارج المدينة,
سألته و أنا أخرج نقودي عن تلك الأنابيب الموجودة بالمصنع قال:
-أنابيب التخصيب يا صاحبي لقد أتوا بها من الخارج بعضها لصنــع الأشكال و بعضها اللغات و أخرى تخصب كل شيء , و هــــــناك أيضا أنابيب النــــــسخ تخرج ألاف النسخ من نسخة واحدة و أخرى أيضا للخلط,
ثم قرب فمه من أذني كأنما يخبرني سرا:
-يوجد بالمدخل الغربي للمدينة أنبوب أحدث عليه صاحب المصنـــع تغــيـيرا جـذريا اذ استطاع عزل حمض ال dnaمن الأحماض النووية منقوصــة الأوكسجين و زيادة فاعلية الجينات المعدلة وراثيا فأصبح يخصـب الكسكــس و يرفع نسبة الإنتاج ’ بالأمس فقــــــــط خصب أطنانا من " الشليطة" لا داعي بعــد اليوم لشراء الفلفل,
ودعته وهممت بالمغادرة , سمعت هديرا خلفي التفت , كانت أنهار الشليطـــــة تغمر المدينة وذبابة بحجم المدينة تحجب الشمس
.

----------------------------+
الشليطة وجبة تحضر باستعمال الفلفل و الطماطم و زيت الزيتون






آخر تعديل عبد الرسول معله يوم 02-09-2010 في 05:40 PM.
  رد مع اقتباس