ابو جاسم و السعلوة
قصة قصيرة
لم تكن السعلوة كائنا مرئيا ,بل شيئا ما , ترسمه العقول على لوحة الحاجة ,نراها كل ليلة في شوارع مدينتا المظلمة ,التي خلت ازقتها من النور , معتمة بظلام العقل ,يهابها اشجع الناس فنقفل ابوابنا عند حلول الليل ,ونلتف بأغطية الصوف الخشنة ,التي تترك على اجسادنا صباغها الأحمر اللون ,المفضل لدى حكمائنا ,الناس على اهوائهم سائرون , إلا ابا جاسم ,ذلك الرجل الذي يتجول ليلا, دون ان يهاب السعلوة اللعينة ,التي صورتها لنا أمنا ,بأنها تملك انيابا ,ومخالب ,وتأخذ صيدها إلى مغارتها ,لتقوم بلعق باطن قدمه ,حتى يرق ,ولا يستطيع المشي والهرب من المغارة ,انها تشبع غريزتها منه عدة ايام ,ثم تقوم بقتله وإطعام صغارها ,ونسأل الام من باب الفضول ,لماذا لا تخطف ابا جاسم ,فهو يتجول في الحارات والأزقة دائما ,ويصيح اشعلوا الاضواء ما عاد للظلام من مدد ,وتجيبنا ,يا اولادي ان الله من على ابي جاسم بشيء نادر الوجود ,فقد ذهب عقله وهو صغير وأصبح من اصدقاء تلك السعلوة ,قلنا يا اماه ادع لنا ربنا ان يذهب بعقولنا كما ابا جاسم ,فتبتسم ,وتقول ناموا الليلة ,وفي صلاة الفجر سأدعو ربي ان يديم هذه النعمة .
ناصر الحجي