الأخ المبدع المتألق .. قصي المحمود .. تحية طيبة ..
يقظتان / يقظة كانت من أجل الغير ، بفعلها وسلوكها الفطري كانت قد تجردت من ذاتها ونفسها ووهبت روحها وحياتها من أجل توليد راحة لطفلها .. أم تحرم نفسها من النوم وتضحي من أجل السهر على استمرار حياة وليدها ..
اختزل السارد زمناً كبيراً بين اليقظة الأولى والثانية .. زمن سكت عنه النص دون أن يدخل السارد في تفاصيل قد تشوش على النص ، تفاصيل معروفة لذلك تركها السارد على شكل فجوات قد يملأها كل قارئ حسب ثقافته وتجربته ..
اليقظة الثانية تختلف عن الأولى من حيث الزمان والمكان ، ولكن خيطاً رفيعاً يربط من البداية والنهاية ، بداية دالة على الحياة ونهاية دالة على الموت ..فبينهما حدثت أشياء وظروف قابلة للتغير والتبدل ..
مفارقة غريبة جسدها النص بفنية متميزة ، فبدل أن يستيقظ هو من أجلها جعلها تستيقظ وسط جلبة ملجأ لكبار السن ..وهنا اختفت الإنسانية بكل قيمها الأخلاقية والدينية ..
النص غيب سلوك الطفل وأفعاله ، ولكن وضعية أمه الحالية كشفت شخصيته المنفرة ،بسهولة يمكن تصنيف هذا النموذج الإنساني من خلال سلوكه الدنيء .. فدخول أمه في آخر أيامها إلى دار العجزة إشارة قوية على عقوقه وعدم الاعتراف بجميل أمه ..
ومضة بلغت جمالية أدبية من حيث التكتيف الدلالي والتركيبي عن طريق عدة فجوات تسهل علينا إطلالة جيدة عن الأحداث والظروف التي تمخضت خلال زمن طويل من بدايته إلى نهايته .. ويمكن اعتبار اليقظة الأولى بمثابة حياة ،واليقظة الثانية هي إجهاز على حياة والإقبال على القتل النفسي والذاتي المتدرج ..
جميل ما كتبت وأبدعت أخي ..
تقديري واحترامي ..
الفرحان بوعزة ..