عم الفرح في كل أرجاء البلد بعد أن تسربت إلى مسامع العامة قرار رفع سقف السن القانوني لتقاعد الموظفين وأصحاب الحرف, من ثلاثة وستين عام إلى ثلاثة وتسعين عام, وأكد ذلك الخبر السار إعلان رئيس الحكومة عن حاجة البلد للجميع بما فيهم الأموات, في عملية إعادة إعمار هذا البلد الذي تناوشته الحروب والماسي منذ آلاف السنين, ولتسهيل تنفيذ هذا القرار الفريد والأول من نوعه, قامت الدولة بوضع ضوابط خاصة لتسهيل تنفيذ هذا القرار منها :
أن يشترط على ذوي الموتى ممن أعمارهم دون سن التقاعد الجديد أن يقومون بتحنيط الجثة لتجنب عملية التفسخ ويترتب على الدولة الالتزام في دفع مرتبات المشمولين بهذا القرار لحين بلوغ الجثة سن التقاعد الجديد وتقوم الدولة بتخصيص سيارات تختص بنقل الجثث من المنزل إلى مقر العمل وبالعكس, وان يصرف الراتب التقاعدي لذوي الجثة بعد بلوغها السن القانوني الجديد لتستحصل بعدها الموافقات القانونية الخاصة بالدفن وصرف الراتب التقاعدي, ومن محاسن هذا القرار هو إن الموظف في هذا البلد الذي صار بحكم الحزن والحروب والتلوث البيئي معدل أعمارهم تتراوح بين 40 إلى 60 عام, أي إن هنالك 33 سنة من ممارسة الحياة شرط أن يكون محنطا, لذلك فاضت شوارع البلاد بالجثث خصوصا بعد أن صار للجثة المحنطة والتي تمارس العمل اليومي مرتب شهري يعادل مرتبات الجثث التي هي على قيد الحياة, مضافا عليه مخصصات بنسبة 50% وذلك بعد أن يقوم فطاحلة النظام المحاسبي الموحد على إعداد تسمية وأبواب حسابية لهذا الراتب وتلك المخصصات, مع إعداد اسم ورقم حسابي سيكون كما يتوقع كبار الاقتصاديين في العالم حساب رئيسي في النظام المحاسبي المتبع في ذلك البلد, لذلك شرعت القوانين الخاصة بالجثث المحنطة لغرض السيطرة على حركتها وحركة السياح الذين صاروا يتوافدون من كل بلدان العالم لرؤية الجثث التي تمارس الحياة وخصوصا بعد أن دخل ذلك البلد في سجلات دينس للأرقام القياسية في عدد الجثث المحنطة, فانتعش اقتصاد الدولة لدرجة إن السياحة وعوائدها جعلت البلد يستغني عن مبيعات النفط في عملية إعداد قوانين الموازنة العامة, وذلك للتدفق اليومي والكبير للعملات الصعبة التي تأتي من خلال السياح, صارت أعداد جثث الأموات المحنطة تفوق من ناحية العدة والعدد جثث الأموات المتحركة, ليتحول تدريجيا اسم ذلك البلد إلى بلاد ما بين الموتين أو بلاد ما بين القهرين أو بلاد ما بين القبرين أو بلاد الجثث المحنطة الخ .... الخ ... الخ ... وصار السياح يضعون زيارتهم لهذا البلد ضمن المغامرات التي يتلذذ صغارهم في سماعها قبل النوم.
في بلاد مابين القهرين أخي مشتاق يوجد سيكوتين من نوع غريب على كراسي المناصب..فمن يجلس عليه يقول له...كم ممن جلسوا عليك تركوك..لكن ابشر فأنا جالس عليك حتى لو بلغت عمر نوح...لذلك فقوانين التقاعد لاتشبه نظيراتها في بلاد العالم ...وليس للشباب مكان لمنصب يستحقه..والمصيبه أن من يجلسون على الكراسي لاشهادات لديهم سوى أنهم كانوا مجاهدين في السويد أو انكلترا...ولهم تقاعد على جهادهم وتضحياتهم هناك...
تحيتي
الاستاذ الرائع شاكر السلمان
نعم هنالك انزياح تجريبي متعمد من قبل فقط لكسر المالوف
اقول قولي هذا واستغفر النقد والنقاد الذين يحاولون دوما وضع القالب الجاهز لكل فنون الادب
والقوالب النقدية من وجهة نظري تمنع التجدد في اساليب الكتابة تحياتي لك ولشخصك الكريم
الاستاذ الرائع شاكر السلمان
نعم هنالك انزياح تجريبي متعمد من قبل فقط لكسر المالوف
اقول قولي هذا واستغفر النقد والنقاد الذين يحاولون دوما وضع القالب الجاهز لكل فنون الادب
والقوالب النقدية من وجهة نظري تمنع التجدد في اساليب الكتابة تحياتي لك ولشخصك الكريم
أهلاً استاذي الكريم
أعتذر منك أخي فلم أكن ناقداً يوماً انما قلت ماقرأته اراه اقرب الى المقالة يعني لا أنفي قربه الى القصة التي باعتراف الجميع أنت فارسها.
لذا أرجو أن لايسيئك ما كتبت أو يسيء مشرفي القصة فأنتم من تحكمون على تصنيف النص وليس غيركم
استاذي الكبير شاكر السلمان
انا من عليه الاعتذار منك لان خطابي موجه الى بعض النقاد وانت تماما بعيد عنهم فانا اراك ثاقب الرؤية وعقلاني الطرح ... اكرر اعتذاري بل علي شكرك وانت تمر بي كالنسيم العبق تحياتي
القدير مشتاق عبد الهادي
نصّ جميل استوعب ما خطر ببال كاتبه من رؤى ومضامين انبثقت من واقع ما....ومثل هذه النّصوص قد تكون في غنى عن التصنيف والتّجنيس لأنّها تأتي إلينا حاملة مواقف ووضعيات بشكلها الصّادم المثيرللجدل وتقدّم لنا حقائق ...ليظلّ وعينا وإدراكنا لها هو القصد والاساس عند قراءتها ...ولعلّ قدرة المشتاق عبد الهادي في كتابة وصياغة هذا النّص جليّة فقد توفّق في شدّ الإنتباه لدى المتلقي بدءا بالعنوان الذي هو من أهمّ عتبات ولوج النّص.ضف الى هذا وحدته وتماسكه فرغم طوله النّسبيّ لا يحسّ متلقيه بإنقطاع في معانيه ومضامينه .
ثمّ أنّه مفتوح على معان كثيرة سياسية حضارية اجتماعية ...
فكلّ التّقدير لما كتبت أيها الأخ الكريم فنصّك جدير بالتّحليل فهو نقديّ بإمتياز لما يحدث.