لِذِكـر ِالقُــدس تَهـــتزُّ القُـــلوبُ
وتهــفو للثّــرى فـــيها الشّـــــعوب ُ
تئـن ُّ اليـــومَ مـن ْجُــرْحٍ عـمـــيق ٍ
وتبـــكي والبُـــكاءُ هــو النّـــحيب ُ
فقلتُ لــها : أتبْكي من جـــــراح ٍ؟
وقد ظهرتْ على الأقصى النُّدوبُ
أمِن ْوَجَـعٍ فـدتك ِ اليـــوم َ نَــفسي
بها يفــديك ِ عاشــــقـكِ الحــــبيب ُ
فقالتْ لي وفي الوجـــدان ِ حُــزن ٌ
لـهُ بيـــن َالجـــوانــح ِ بــي دَبـيب ُ
أنــا دمْعي على أســـرى بـــلادي
وغيّبهم عــــن الــدنيـــا الغُـــيوبُ
بـأمْــــعاءٍ خَـــوَت ْمــــن كلِّ زاد ٍ
فلا طعْـمُ الطـــعــامِ لهمْ يـــطيب ُ
هُنالك َ في السّجونِ طووا جياعاً
يُــلاحقُ صبْرَهم مــوت ٌ رَهـيب ُ
فكم دخــلَ السّــجون َهُنا صَــبيٌّ
وأدرك َرأســـه ُفيــها المّـشــيب ُ
لأجلِ كرامـــتي دخـلوا سُــجونا ً
وطال َبهم ِ عن الأهل ِ المَغيـبُ
تمادى الغاصب ُ المُحتلُّ أرضي
ويحــــرقُ مُهجتي صـــمت ٌ رهـيبُ
فلا مصــــر التــي كـــانـتْ جـــدارا ً
ولا بغــداد ُ والـــيمـــن ُ الخَـــصيبُ
أرادوا نُصْــــرتي وشـــفاء جُرحي
وكم نـــاداهمُ الأقــــصى السّـــليبُ
فـصُّمتْ أذنهم والقـــــلب ُ أعــمى
وما نفَعَ النّـــداءُ ولا المُـــــجــيب ُ
فخافـوا من مُجــــابهة الأعـــادي
وظنّوا أنّ غـــاصـــبَنا مَهــــيبُ
وراحـــوا يلهـــثون َإلى ســــلام ٍ
لعَمْـــري إنّـــهُ أمـــرٌ عَـــجيب ُ
أأجعلُ راحــــتي في كفِّ وحشٍ
سَـــباني إنّــه ُخــطْبُ مَـــعيب ُ
لذا أبكي ودمـــعُ العيْن ِ نــــار ُ
على الوَجَناتِ أجّــجها اللهيب ُ
فلا أرضُ العُــروبة ِلي بــلاد ٌ