كان منتصف الليل، الطبول جاهزة لترضخ لنزواته، هو اليوم جاهز أكثر مما مضى، ليفضح شيئا من غطرسة ربطات العنق، التي قيَّدته لأكثر من ثمان قرون و سبع ساعات و ليلة مُربِكَة .. كل ساعة بنقيضها و حليفها و جليسها و سيِّدها المشفَّر .. رقصته المفضلة لا زالت تهيئ نفسها كي ترسم شعوذتها على كامل جسده ( بخبرة أنثى ) و سيجارة تصلح لأن تكون أحمر شفاه في لحظة طيش و غفوة سياسة .. !! مرَّ من الزمن المرئي بضع ثوانٍ فقط من توقيعه آخر وثيقة ضمَّت لرقم الواحد ملايين الأصفار و لا زالت شهوة التعبئة تفتَّك منه وعيه المهووس بالتكفل بيتامى الأرقام .. ليلة هي تختلف عن سابقاتها .. لأنها كانت آخر صفقة يوقعها جنونه و الحياة و آخر رقصة بعدها يُسلِّم عُهْدَته لهاوٍ آخر، بعد أن تحالفت ضده الأرقام و هاجرته، تاركة فوق مكتبه ورقة بيضاء لا تصلح حتى لتوقيع مزيَّف ... هي ورقة انتحاره المزعوم ..!!