المسلخ
20-7-2013
رغاء وتمتمة وجدران معتمة.. أشلاء أجساد تنهش فيها أفواه موبوءة أستمرأت الجيف. لحم ابيض تكوَّم على أريكة جاءت من مسلخ.. كهكهة باهتة ودخان سكائر يخرج من الأفواه والأنوف ليرسم لوحة واهية مبهمة، خيوطه تطوق الاعناق.
أغواه صديقه الجديد المدمن على المرور هنا.. راقت له الفكره وهي مناسبة ليختبر فحولته, وهو يجول النظر شعر كأنه يفقد آدميته ولم تزل فيه بقايا من جذوره الريفية المتقدة.
راحت فحولته في اغفاءة.. عبق عفونة "الكاردينيا" يخنق انفاسه, وزقزقة الدنس تخنق صوت الكروان في ذاكرته الطرية عند قريته المطلة على النهر تظلله بساتين البرتقال وعناقيد العنب.
لا يدري لمَ تراءت امامه النذور والأضاحي.. ها هو ينتهك الحدود لطقوس يومية، وهويجول ببصره.. يتفحص الأوجه ببلاهة مصحوبة بدهشة.. وقعت عيناه عليها كانت تجلس على اخر الاريكة الاخرى.
تبدو أصغرهن.. فتاة في مقتبل العمر على وجهها بقايا البراءة المحتظرة, في عينيها بريق غريب يتسلل منه الخوف رغم محاولاتها بأخفائه بضحكة مسطنعة مقلدة لمن حولها.
كلما جال النظر في المكان توقفت عيناه عندها, وعينيها لا تستقر.. فهي تدور في محجريهما كدوران الرحى، ومروحة اصابها العطب تدور ببطيء لا نسيم لها.. للحظة التقت عيناها بعينيه, قطبت حاجبيها وشعر أن عينيها ترسل رسالة ما.. لم يفهمها وأشاح بوجهه عنها.. فهو لم يعتد النظر اليه من امرأة متوشحة بالغريزة ولا هو اعتاد هذه النظرة, فقارن بين نظرة هيفاء وهذه النظرة, شعر بقشعريرة تسري في جسده, شاهدها تنهض وهي تتمايل بغنج لتوحي للأخريات انها تمارس الاغراء, ومرت خلفه وشعر بأنفاسها تحرق اذنيه وهمسة ناعمة خرجت من بقايا الطهر المحتظر على أسرة الوحل ليسد مسامات التعرق لتختنق البقايا, همست.:
أخرج
أيقظته ضحكة مجلجلة, نظر اليها.. وجه لم تستطيع المساحيق ذات الالوان المتداخلة كأنها لوحة سريالية لا توحي بشيء وان تخفي الخطوط الغائرة في الوجه, ولا برك السنين الاسنة.
- لسنا هنا للفرجة ايها الكتكوت
نظر اليها ببلاهه وقف مشدوهاً واتجه صوب الباب الخارجي وقدماه تتعثر الواحدة بالاخرى, وضحكات ماجنة تعلو خلفه، تدفعه للإسراع للخروج ودناءات قبرتها فحولته التي غفت.. عند الشارع الفسيح.. ألسماء تهطل مطراً، ابتلت ثيابه وجسده وبدأت المياه تغمر قدميه, انتصف الليل وهو متسمراً في مكانه فلم تزل فيه بقايا رائحة نتنة.
قصي المحمود