هاليت
على ارصفة صخور الملح
ثمة برعمة تفترش أوراقها الندية
تأبى الذبول
تراقب الطريق
يغزو ملامحها القلق
تدندن بحلم بدده الأرق
وخيال شيخ يظللها بنظرة تأملية
حيث الغروب وألوان طيف الغسق
تمر عليها الرياح
تارة عاتية وتارة نسائم
من رذاذ القيض أرقْ
تتسلق خيوط الذرى
تنهل الوهج من عتمة الدجى
صغيرة غضة كقطر الندى
وأنا استحم بدمع الأسئلة
وأجهل إليها سر الطريق
يصاحبني قمرٌ أتعبه الخسوف
أزرع زهرة قرنفل
في أول النفق
وتتلاشى المسافات
فأسمع زقزقة العصافير
وفي حديقة داري
أتأمل خيوط الشمس
تتسلل من خلف أشجار النارنج
فيتوحد الفجر رغم اختلاف التوقيت
حينها وجدتها غافية بين أشعاري
صغيرتي وردة الأقحوان
فإن كان الربيع يوماً قد صبأ
والجذر قد ظمىء
والقِلى قوَض الفجر
والأحلام كأس صهباء
ما كنتِ إلا كغيث
أُمطر في صحراء
صغيرتي الشهباء
صخرة الملح العذّب
ندى الياسمين الرطب
اغتسلي بدمعي
فليتك يا برعمة
كنت من نبعي
من أين أبدأ وقد غاب المبتدأ
وأوراقك تفتحت في بحور الملح
ونهش فيك الزمن الممهور بالوشم المقهور
ولاكتك أضراس الصخور
وأثخنت فيك الجراح الجوارح
ووطنٌ ثمل في ملهى العابثين
تضيئه قناديل النفط الأسود
تتراقص على وجنتيه الغضة
جوقة ثعابين
وعلى قارعة مساءات الخيبة
ينهكك جوع العاشقين
لا تبكي...
فدمعك الكلسي
مكعبات بلور
وحكايات الحنظل والمسافات المتجلدة
أبتلعها ملح الصخور
مزقي صحائف القلق
ها أنا أسمع ديك الصبح
وقد ولى دجى القبح
وتكور البحر صخرة ملح
لمن تكتب أيها القصي
لقلعة صامدة من الملح
أم لبحر فيه من الأصداف مايذهل من أجنة الحزن
وكيف لي أن أعبر هذه الوجبة الدسمة
دون دمع...دون أن يصير للكلمة جناح
تحمل أثقال الوجع على متنها
.........
هنا قلت الكثير ..هنا بلغ الحرف مداه
وتأرجح التأمل بين الأمل والوجع والمصير
رائعة وجميلة هذه اللوحة
كل التحايا الطيبة والاحترام لك
التوقيع
حين
دخلت محرابك.... كنت قد توضأتُ بدمعة
ولأن البحر لم يصل مدّهُ لقاعك
سأرجع له الدمعة