حتى استواء الجنون
يزمردني الشعر في كل عين تنام على دوزنات الجنون الجنوبي حين تداهمني العاشقات يهمن على كل جفن وقلبي الجليد يهيم مع كل واد سحيق القرار يفيء إلى هوة الظل في غور لفظ قصي ومعناي في بنية السطح يوغل حتى يغوص الجنوبي في عمق معنى الوجود ولاءات رفضي تغذ الخطى نحو رمل المنافي ولا شيء يقفو سراب الأماني سوى آل جمر الصحارى وفي قائظات الزوال إذا ارتسم الظل شكلا يعامد طين الحبيبة في مقفرات الجحيم وفي غرة الشوق من كل عام أجرد شكل المياه وأرسمها من جليدي المقدس في لوح كيح أبي الشموخ أبى أن يكون سوى أطلسي القوام ورمح الحقيقة شق الطريق إلى كبد الشمس من كَبَدِ النازحين إلى ذروة القهر حين يزمجر ناب الرياح يجر العواصف صوبي ويجبرني أن ألوذ بكهف المعاني على قمة من شعور تعيس أبث نبوءة جدي على رمل ذاكرتي إذ أحنط جسما كما الشعر شق زمان الجنوب الخصيب أشق لفافاته عن غبار المعاني التي لم تلذ بالفرار القديم من القبر والموتُ يحفر عمق الوجود ينقب عن ذهب الزائلين ولفظ البريق المزيف يثقل ليل المجانين مثلي عسى حكمة نحتتها الرياح على جسد من رمال شقي التعاريج يلوي بقوة جد قديم سواعد ذاك الجفاف المريع جفاف الرمال الحزينة للماء حيث شفاه العذارى يخطن الحروف ويرتقن رمل الجنوب يجدولنه من منابع عين الحياة ومن سَمِّ ذاك الزمان الخصيب يلجن إلى غابة من معاني الرفاه يخطن المواسم تينا ويوقظن همس الكروم إلى عنب لم تدنسه كأس الخطيئة في سمر أطلسي على قارعات الجنوب الحزين عسى تستفيق المنافي على غصة من أنين الرياح تذر العواء الأبيد ويرفعه الآل صوب السماء ولاشيء يسفر عن سوقه في استواء السراب سوى لعنة الرمل تشوي الوجوه وتقفر كل الوجود يدوزنني الشعر في خصب عين تبث المواجد من كل جفن يشق لظى كبدي رمحه الأبدي ويطعني في انتشاء يمزق معنى الحقيقة حين أنام على هدهدات الجنون عسى تستفيق الحبيبة تخرج من نبعها الأطلسي وتصفع موج الرمال عسى تستفيق المياه القديمة عند انبجاس الجمال الرهيب ووحشية الهدب تضرب كل المواعيد حتى استواء الجنون
*****
عادل سلطاني 23 الخميس جانفي 2020
وأيّ جنون ذاك الذي نستمدّ منه الحكمة والبلاغة والجمال
إنما هو لذة الأعماق التي لا يستشعرها العقلاء
صور ساطعة صاغها يراعكم البارع بفنّية عالية وإتقان مدروس
طوبى لجليدكم الجلْد
.
.