موت الظل
واتفقنا بعد سجال طويل أن تصبح ظلي, وانطلقنا نستقبل شروق الشمس على البحر, كان البحر يهجع في غفوة راحة, والهواء مشبعا برائحة الطمأنينة.. قالت بمكر:
- أين أقف منكَ؟!
- ليس لكِ خيار..
- هذا استبداد, سأكون على يمينك.
خرجت الشمس من الشرق قرصا برتقاليا فرحا.. نظرت إلى يميني لم أرها.. ناديت:
- أين أنت؟!
جاء صوتها حزينا منكسرا:
- قذفتني الشمس خلفك!
وتعرينا نستقبل الدفء, نتصبب عرقا حتى الثمالة.. صارت الشمس في كبد السماء ترشقني بسهام على أم رأسي, استغثت بها:
- ظلليني يا امرأة..
لم يصلني صوت, تلفت خلفي, لم تكن موجودة, فاعتقدت أن الشمس عاقبتها بالانصهار, وعاقبتني بالوقوف تحت عمود النار.. وبقيت اندب حظي.. حتى إذا مالت الشمس نحو الغروب هبطت لا أدري من أين جاءت.. صارت أمامي:
- أين كنتِ؟
- كنت في الموت بضع لحظة وعدت..
ومضينا نذرع الشاطئ وهي ترقص أمامي, وكلما حاولت اللحاق بها تفر مني.. وبقينا في للعبة حتى كان الغروب, فاختفت من جديد.. وقبل أن يصعد القمر إلى كبد السماء, خرج من الموج ظلان راحا يرقصان على الشاطئ يتحاضنان.. فشهقنا معا:
- من يكونا!!
***
تعب مني عالم الفيزياء وملَ.. لم يستطع إقناعي بتكوين ظلا للظل في غياب الكائن.. ضحك العالم من غبائي أو قل سذاجتي:
- وهل غاب الكائن؟
وأعطاني منظارا وطلب مني النظر للسماء.. فرأيت نجمة ترقد في حضن هلال.