في موسم تفتح النوار
تحج قوافل العشاق عند تفتح النوار, إلى واحة ترقد عند قدمي جبل الطور في سيناء, يقوم على الواحة كاهن وجد منذ وجدت الواحة, يسمح بدخول عدد محدد من الحجاج ويطلب من الباقي أن يتعمدوا بالصيام ويقيموا خيامهم على الأطراف حتى يأذن لهم. وفي الواحة يعتلي الكاهن ناصية الريح ويبش في وجوه النساء:
- من منكن رضاب؟
تهتف النساء بصوت واحد له طعم الخزامى:
- أنا
ويبش في وجوه الرجال:
- من منم المنسي؟
يهتف الرجال وبصوت واحد له طعم النعناع:
- أنا
يهبط الكاهن عن صهوة الريح, ويقول:
- اتبعوني..
يختفي الكاهن ويخرج صوته, في كأس زنبقة:
- هل تروني؟
يهتف الرجال وتهتف النساء:
- نراك..
- كيف تروني؟!
- بقعة من عسل في قلب القلب!!
- انتم من نسل العسل.. صدقتم.
ويحدثهم, أن احد آلهة العسل, أمر النحل بجمع الرحيق من الأزهار في أول يوم من أيام تفتح النوار, وصنع من العسل قرصا جففه على ضوء القمر, وأنه مر بريقه على القرص فانشطر القرص إلى قرصين أطلق على شطر اسم رضاب, وعلى الآخر المنسي, قال لهما أني وضعت فيكما سر العشق الذي هو سر العسل, تتماثلان وتتكاملان, وذا افترقتما تعانيان الجوع, وإذا التقيتما تعانيان العطش, فحياة الواحد في رحيق الآخر..
ويقال أن رضابا أخذت ترقص وتدور حول المنسي وأنهما تدورا معا قرصا من عسل, وأن الكاهن نادي بالمنتظرين خارج الواحة:
- هيا ادخلوا لنقيم طقوس صلاة العسل..