أيها المعتّق بالعبور، هل من ساحلٍ يفر من خصوبة خطواتك ، وحنين الموج يغسل في راحتيكَ لهاثه ، ويمرّغ شيخوخة رئتيه على مروج أنفاسك ؟ في ضيقِ الأرض متسعٌ لترجمة عطرك .. وهاأنا بملء لهفة الثلج لقميص الجمر ’’ أتلذذ فيك بفوضى ارتباكي ، وأخشع لعنجهية عواصف تجرفني لقعر جنونٍ يرتّب طقوس لقائنا المؤجل ويزرع في كفي حقل سنابل .. بيني وبين عينيكَ شهقة تأبى الخنوع ، والوقت طاحونة هواء تسقي نهم المسافة لجسدينا ، وتعلّق وعودنا الخضراء على حائط المبكى بدبابيس انتظارٍ متورّم ..!! فحنانيكَ ياسيد الزمن ، قطار العمر ينفقُ محطاتي بكل بذخٍ لكنّي لازلت أدّخر قطعة صغيرة مني " لها لون حياةٍ كنا نتداولها في غفوة القحط قصيدة مطرٍ لايُغرّرُ بلحن هطولها احتباس غيم ، ولايلتهمها نزق ترابٍ بضراوة عطشٍ عبثيّ .. كنّا نتقاسمها فطيرة شهية ببراءة طفلين يُخبئان قطع السكاكر في جيوبهما القصيّة ؛ فلا تشاركهما جيوش النمل الجائعة في بعض لعقة .. أتدْرِي ..؟؟ لازلتُ أجتر مذاق السكّر الغافي تحت جفْن شفاهي .." ولك وحدك أحقنُ خمول الوجد برائحة ربيعٍ تكوّر رحم شتاءٍ عنيد،وأُسدِل وثير الستائر على خفافيش ظلامٍ تتضوّر جوعاً لبقايا عنقود ضوءٍ يتدلى من شجرة الشمس النائية ، وحين يهيْمِن الهجير أتفيأ ظلّك زيزفونة هيفاء تطوف محراب روحي بنبوءة أسر معصمينا في اشتباكٍ دافئ .. لكَ أشدّ الوتر على شرف أنامل ماأدمنت العزف يوما خارج نوتاتي .. فأخبرني متى تمسح الملائكة ذاكرة الوجع ، وتُرمم مزق الفؤاد بالنّفحات ؟؟ فلستُ أدْري منذ كم دهرٍ ووردة حمراء مُصفّدة ، وأنا أُرقّع بوميض طيفكَ رفيف شِراع اصطباري ، بينما البحر يُغري الريح لتبتلع الجهات ،ويروّض النوارس على الرحيل خلف موسم التزاوج ..!! لستُ أدْرِي منذ كم رقصة حافية الكهولة ، وعنادل الحلم تتنامى تحت جلدي وتغرّد اسمكَ أيقونة خلود ؛ فألتقيكَ في مساكب الشعور قبل موت الغناء بسقطة ..!! أنا لن أبيع للصمت سرائري ، والصدى يردد تأوهات قلبكَ المصقول بالرحمة ، وحديثنا العابر يُساهر الأشجار بلثمات الندى ، ويُثرثر به الزّبد للقمر الخجول .. وكيف لاأواركَ مابين خفقي وبصائري والليل الوسنان يعبئ نبيذ صوتك في قنديلٍ يُسْكِر الرؤى في مملكة وجهك البلّوري ؛ لتبقى تفاحة مشاعري أسيرة جاذبيتك .. ؟ ؛ يانديم الكأس والجُرح والأعوام المسافرة إلى اللاشيء، تلك طفلة روحي تسربلت الأبديّة ، وأشعلت أصابع قلبها شموعاً على أعتاب شريانك ؛ فهل ستفوز بينابيع تحنانك ؟؟ / منية الحسين