نَمْشي ، نُهادي بالقريضِ رفاقا
نَتَحَضَّنُ الذكرى هوىً عَبَّاقا
...
أو نمنحُ التأريخَ معنى صحبةٍ
تَذرُ الأنا ، تستنطقُ الأشواقا
...
كي لا يعودَ الودُّ محضَ هوايةٍ
تقضى ، وتبتدرُ الظنونَ فراقا
...
كي تذكرَ الأزمانُ زهوَ مداركٍ
لم تتخذْ إلا الوئامَ رواقا
...
أمشي ، بناتُ الفكرِ رهن رقائقي
هيَّا انشري أَلِفَ الوَفا إطلاقا
...
ثمَّ اسكبي المَلَكَاتِ جَرْسًا ساحِرًا
وتنعَّمي ، كوني لهم تِرياقا
...
واستعْذبي دربَ اليقينِ ، تعذّبي
بهوى القلوبِ ، ولو نأتْ إشفاقا
...
صوني هداياكِ العتيقةِ وابتني
لمن ارتقى ، حولَ العيونَ عراقا
...
فمنَ الحَيا رَفَّتْ عرائسُ أحرفي
مَن ذا يُعانقُ باسمها الأعماقا ؟
...
مَن ذا يبادلها التَّلاقيَ كاملًا
من مقلتيهِ ، مبارَكًا غيْداقا
...
يَشدو بحرفنةٍ تتيهُ على المدى
من كلَّ عطرٍ يخلبُ الأذواقا
...
نمشي نهادي بالبديع سويّةً
ندع الجمال على الضِّفافِ مراقا
...
فالأعسرُ المعطاء دون حميمهِ
لا ، لن يصفّقَ كفُّهُ إطلاقا
...
لن يستسيغَ الفجرُ لثمَ عروجِهِ
مهما سما أو لامس الآفاقا
...
إنّي نقشتُ على الغمام رسالتي
ما اعتاد نبضي يحمل الأوراقا
...
وزجرت نفسي عن عتاب أحبّتي
بل زدتُ في أمداحهم إشراقا
...
أهديتهم ممّا تيسّرَ مقطعًا
يشفي الزهور ، يزيدها إيراقا
...
كالياسمين إذا تبتّل فالنَّدى
متراقصٌ يهب الدُّنا أرزاقا
...
كالجُلَّنار وقد توسَّد ظلَّهُ
حبقٌ من الريحان لذَّ وراقا
...
فكلاهما يهوى الربيع رفاهةً
يستمطر الدَّهر العجيب وفاقا
...
وسع الجنان تكفكف الآماقا
...
فاظفرْ بمنزلة التواصل مخلصًا
وابثث قريضك مبدعًا خلَّاقا