آه وأمنيات
\
البِحَار لَمْ تَعُدْ تَتَّسِع لارتجاف المَوْجِ
الطُّرُقَات لَمْ تَعُدْ قَادِرَة عَلَى اِسْتِيعَابِ مسافات الهُمُومِ
وَالأُفْقُ لَمْ يَعُدْ يَعْرِفُ لَوَّنَ الاِبْتِسَامُ
الخَرِيف حطَّ بِثِقْلِهِ وَغَمَائِمُي حُبْلَى بِالهموم
أَجْنِحَةُ الخَفَافِيشِ تَتَهَاوَى
وَأَصَابِعُ العَتْمَةِ تُعَانِقُ خُيُوط العَنَاكِب بِلَهْفَة
آهْ
تَعْبُرُ نَوَافِذِي
تَرْتَطِمُ بِسَواتِرِ الزَّمَنِ
فتَحْضُرُنِي كُلُّ الأُمْنيَاتْ
وَيَخْتَصِرُ الحُلْمُ لَوْنَ الرَّحِيْلْ
لَنْ أَدَع ذَرَأْتُ الغُبَار تَعْلَقُ فِيما تبقى مِن بَيَاضِ
فَقَبْلَ أَنْ يَنْفَلِت الدَّمْعُ لِيُخَرْبِشَ زَوَايَا الذَّاكِرَةِ
وَتَرْكَبُ الأَزْمِنَةُ خُيُولَهَا لِتُمَارِسَ لُعْبَةُ المَوْت فِي مرافئ الحَيْرَة
يَنْصِبُ الوَجَعُ مَشَانِقَهُ
تتفتح بُذُورُ الخَوْف لتغْتَال أَنْفَاسَ اللَّيْل
يَسْهَرُ الحَرْفُ عَلَى بَوَّابَةِ الخَيْبَةِ
وَضَبَابُ الصَّدَى يَأْتِي عَلَى مَا تَبْقَى مِنْ لَهِيب الشُّمُوع
يُبَعْثِرُنِي بَيْنَ المَحَطَّاتِ فَيَتَرَدَّدُ صَدَى إِلَاه وَيَكْبر
ليُصْبِح اللَّيْلُ بِلَا فَجْرَ,, وَالنَّهَارُ بِلَا ضَوْءٍ,, وَالقُلُوبُ حِجَارَة
سَأَنْزِعُ عَنْ جَسَدِي أَشْوَاكَ مَنْفَاي
أُلَمْلِمُ أَشْلَاءَ ذَاتِي
أَبْحَثُ عَنْ رِئَةٍ تَتَنَفَّس بِعُمْق
أَترك القصائد تُخْفِقُ فِي صَّدْرِي
تهْجُرُ عُقْدَةَ الكِتْمَانِ وتخْتَرَقُ هِضَابَ الوَجَع
تُغَازِل مواويل المساءات
تُزِيلُ خُطُوط الخَرِيف مِنْ رَاحَتِي
أَدُسُّ يَدِي فِي سِلَالِ الغُرْبَة
كَطفلة تَبْحَثُ عَنْ شَهَادَةِ مِيلَاد
فِي حِضْنٍ آمِن
لتنعَّم بِطَعْمِ الحَيَاة
\
عواطف عبداللطيف
17\11\2017