كما الوحدةُ في الليل كانتْ قسوتك كما الظمأ في نهار صيفٍ لافح كانت كلماتك هل نُحاكمُ الزهرة إذا شربت النحلةُ من رحيقها ! وتوضأت الفَراشةُ هذا الصباح منها هل نُحاكمُ القمحةَ إذا التقطها العصفور ونامت في حوصلته ! حاولتُ أكثر من مرة أنْ أعطيك مواعيد الفصول وأن أخبرك عن موسم الحصاد كي نلتقي في ذلك البَيْدَر حاولتُ أن أقنعكِ أن قلوبَ الشعراء ليست كالفنادق التي يكثُر النُزلاء بها
سأعودُ نحوي من جديد سأدعوني لأتناول معي فنجان ذكرى قد مضتْ وكم كنت قبل اليوم أشاطركِ الحنين والألم .. كنتِ دائما تقولين : لكل قصّةٍ بداية ونهاية .. وكنتُ أقولُ لك : أنت دائما عنوانُ البداية كنتِ تبحثين عن لغة النهايات وأنا أفتّشُ عن البداية .. كنتُ أخبركِ أنَّ المرأةَ حينَ تبكي ، فدموعها مشهدٌ من مشاهد الحب والجمال والدلال ... لكنَّ الرجلَ حين يبكي ، ينقسمُ العالم إلى فريقين مهزومين ، وتتخلّى البلابل عن شدوها الصباحي ، ويعتذرُ القمر عن الظهور عشرين عاما ....
لا عليكِ ... سأقبلُ كلَّ شيء ...سأقبلُ أنْ أنام تحتَ ظلال شجرة الغياب ..سأستوعب طردي من منزلي ، سأتقبّلُ أن يحمل إسم وطني الغاصبُ المحتل ... سأغني في طابور الصباح لعلم غير علم بلادي ...سأمارسُ الرقصَ مع زائرة جديدةٍ للنادي الليلي ..سأتوسدُ وجه غجريةٍ في المساء ، سألوكُ كلماتٍ حامضة قبل الفجر ...سأستبدل حروف إسمي بحروف الرحيل ..سأشتري حقيبةً جديدة أحمل بها كلماتي وقصائدي العتيقة.
كظلال علامة الإستفهام ..كما الحروف المُهملة ... كما السماء الملبّدة بالهموم ... كانت كلُّ كلماتك ...