ساقف عند حدود العنوان اولاً قبل ان اغوص في ماهية النص فالعنوان هنا وجدته كنظام دلالي رامز لم بنيته ومستواه مثله مثل المضمون النصي اجمالاً لكونه يحمل في قصره وتحديده وجغرافيته حمولة مكثفة من الاشارات التي ان اكتشفناها وجدناها تطغي على باقي محددات النص فهو في مضمونه موازي ومتعالي يحدد مسار القراءة الجدية لحركية النص، من هذا المنطق اردت ان اقف عند العنوان فالانسكاب له مدلوله الغزاري حتى ان كان قد حدد ب"وحدك" الا انه يتجاوز ذلك مضمونا الى تعددية على الرغم من محدودية النبع، اما البنية النصية والمضمون الحراكي فيه وجدته يحاكي الكثير من التحولات التي اردانا الشاعر ان نعيشها معه ضمنيا وظاهرياً لكي نبقى ضمن جغرافية النص من حيث المسار والنسق الشعري الادبي، ولكن في الوقت نفسه لكي يفتح هو بمعجمه البلاغي والتصويري الافاق لنتخيل ما قد يرثه المضمون النصي، فالذات المسلوبة هنا تعيش وفق تداعيات تتفق مع معطيات الرؤيا النصية وتجاريها في تحديداتها وحمولاتها الفكرية والوجدانية، لتشكل في المقاطع بالاخص في نهاياتها توحشاً لغوياً وصرامة صورية ملحوظة، فالمقاطع الخمس الاولى نجدها تنتهي ب" الصحراء،،السراب،، جيفك،، اكفنان،، الاثمون..." وهي كلها مداليل لاتقف عند حدود المعنى الظاهري فقط، انما هي حصيلة تراكيب سبقتها وحركتها الى هذا الاتجاه المتوحش من حيث المدلول والمعنى، ثم ما تلبث المعاني والرؤى تتحول الى مصافات اخرى فبعد كل تلك المعاتي المتوحشة تأتي " اليقظة" لتشكل معلما نتاجياً بمنظور انساني وجودي واضح، وتلك اليقظة التي تدفع الذات الى البحث على الرغم من الشاعر يقول بانه " لن يبحث" ولكن اظن بأنه تعبير تمردي وجودي يشي بالانفعالات الجوانية التي تعيشها الذات، لأنها نفسها تأتي لتقل في المقطع الاخير " سأثقب" والسين هنا لها مدلولها الحركي الفعلي الواضح.