تحية طيبة سنا ،تحية الإبداع والتألق ..
أعجبتني هذه الدفقة القصصية بلغتها الجميلة ، وجودة صياغتها ، واختراق المألوف في المعنى الدلالي والبلاغي .
، فالساردة نقلت المعنى إلى معنى آخر يستفز القارئ ويدفعه إلى التساؤل ليباشر عملية التأويل معتمدا على تجربته وثقافته الشخصية ، ليس من السهل أن نأكل الشمس كلها، فالساردة جعلت من البطل أنه يمتلك شمسا تتميز بصفات جوهرية وأخرى عرضية ،
وقد يكون هو الشمس المكونة من الذات والنفس والفكر والسلوك ..فلا مهرب من أن نقول بأن شخصية البطل عالية تتمتع بمميزات لا توجد في ذوات أخرى منها : الجمال ،النور ، الدفء ، الحرارة ، العلو ،المهابة ، العظمة ......فكأني أرى أن
البطلة تحس بالدونية والغيرة ، متلهفة لكسر قوته واعتلائه عليها ، فجاء الفعل " سآكل " الذي يعني تدمير الذات الأخرى ، وإزاحتها من الوجود نهائيا " ولن أبقي بصيصا " من جودة هذه الومضة الجميلة وجود ثغرات كثيرة ، على القارئ أن يملأها
بما يناسب مضمون النص من قبيل : ما هي أسباب هذا التصرف ؟ قد نتخيل أنها شغوفة به وتحبه ،فليس لحد الأكل ، فالأكل بمثابة عملية تحويلية للمواد حتى ننتفع منها ،لكن البطلة تأكل من أجل التدمير والانتقام وإثبات الذات ..
انتقلت البطلة من حالة التدمير إلى حالة البناء ، / تغزل الغروب بين عينيه / الذي يتجلى في عملية " الغزل " المبنية على صناعة وتطويع عالم جديد يناسبها . فماذا تغزل ؟ إنها تتشفى بأفوله وانتهاء ضوءه ، فلم يعد يذكر بعد انسحابه قهرا من حياتها ..
بطلة تحس بنشوة الانتصار وهي تغيضه أمام عينيه ،قتلته مرة في البداية وأجهزت عليه مرة أخرى في النهاية ، فهي تؤكد قوتها وجبروتها، وأنها قادرة على تدمير البشر والحجر والشمس والقمر .. إنه الاعتزاز بالنفس، بل إنها الأنانية التي تهدم ولا تبني ..
والواقع ،فإن البطلة تتخيل ، وشطت بفكرها نحو المحتمل والممكن ،كغيمة عابرة سوف تندثر كما تندثر الهواجس والوساوس التي تعترينا أثناء فراغنا الروحي والأسري والاجتماعي .
هكذا قرأت هذه الومضة الجميلة .. ومعذرة على ثرثرتي ..
مودتي وتقديري
آخر تعديل الفرحان بوعزة يوم 11-14-2015 في 11:58 PM.
تحية طيبة سنا ،تحية الإبداع والتألق ..
أعجبتني هذه الدفقة القصصية بلغتها الجميلة ، وجودة صياغتها ، واختراق المألوف في المعنى الدلالي والبلاغي .
، فالساردة نقلت المعنى إلى معنى آخر يستفز القارئ ويدفعه إلى التساؤل ليباشر عملية التأويل معتمدا على تجربته وثقافته الشخصية ، ليس من السهل أن نأكل الشمس كلها، فالساردة جعلت من البطل أنه يمتلك شمسا تتميز بصفات جوهرية وأخرى عرضية ،
وقد يكون هو الشمس المكونة من الذات والنفس والفكر والسلوك ..فلا مهرب من أن نقول بأن شخصية البطل عالية تتمتع بمميزات لا توجد في ذوات أخرى منها : الجمال ،النور ، الدفء ، الحرارة ، العلو ،المهابة ، العظمة ......فكأني أرى أن
البطلة تحس بالدونية والغيرة ، متلهفة لكسر قوته واعتلائه عليها ، فجاء الفعل " سآكل " الذي يعني تدمير الذات الأخرى ، وإزاحتها من الوجود نهائيا " ولن أبقي بصيصا " من جودة هذه الومضة الجميلة وجود ثغرات كثيرة ، على القارئ أن يملأها
بما يناسب مضمون النص من قبيل : ما هي أسباب هذا التصرف ؟ قد نتخيل أنها شغوفة به وتحبه ،فليس لحد الأكل ، فالأكل بمثابة عملية تحويلية للمواد حتى ننتفع منها ،لكن البطلة تأكل من أجل التدمير والانتقام وإثبات الذات ..
انتقلت البطلة من حالة التدمير إلى حالة البناء ، / تغزل الغروب بين عينيه / الذي يتجلى في عملية " الغزل " المبنية على صناعة وتطويع عالم جديد يناسبها . فماذا تغزل ؟ إنها تتشفى بأفوله وانتهاء ضوءه ، فلم يعد يذكر بعد انسحابه قهرا من حياتها ..
بطلة تحس بنشوة الانتصار وهي تغيضه أمام عينيه ،قتلته مرة في البداية وأجهزت عليه مرة أخرى في النهاية ، فهي تؤكد قوتها وجبروتها، وأنها قادرة على تدمير البشر والحجر والشمس والقمر .. إنه الاعتزاز بالنفس، بل إنها الأنانية التي تهدم ولا تبني ..
والواقع ،فإن البطلة تتخيل ، وشطت بفكرها نحو المحتمل والممكن ،كغيمة عابرة سوف تندثر كما تندثر الهواجس والوساوس التي تعترينا أثناء فراغنا الروحي والأسري والاجتماعي .
هكذا قرأت هذه الومضة الجميلة .. ومعذرة على ثرثرتي ..
مودتي وتقديري