تأملت فنجان قهوتها، إنه الشيء الوحيد الذي تتحكمُ يه بحريةٍ تامة، تفسرهُ كما يحلو لها، دون إعتراضٍ من أحدٍ، ترسم من خطوطه دروباً للسفر، وآخرى للخلاص، في أسفلهِ تترك بصمتها تاكيداً لشيء دفينٍ في أعماقها، وعلى حوافهِ
هالاتٌ وردية وفيروزية. كم تشعر بطعم الحرية عند ارتشاف قهوتها، تدعوهُ خِلسةٍ يسكن فناجينها الصباحية، تُطارِحهُ الغزل همساً، وتتلو في فناجينها آيات إعجابها، لا أحد يُنافِسُها هذا الحُب، في إحدى صباحاتها الحالمة، أخبرها فنجانها بأنه قادم، نهضت خجلاً تارِكةً توقيع شفتيها دليل انتظارٍ لا أكثر، لكنهُ لم ينتبه لهذه الحرية التي تُمارسها بشكل مستمر كل صباح، في بعض أشكال الحرية قيود تُفرض علينا، لا يحب التقيد بشرب فنجان قهوة كُل صباحٍ، فحريته في تقليب صحف الصباح نوع آخر من الحرية لا يُنافسهُ عليها أحد، ولو أغضبها انشغالهُ بمتابعة عناوين الصباح، هي نوعٌ من استدراجها بنفسٍ مُختلف، لا يحملُ توقيعاً ولابصمة!