رد: عقد من لآلئ أجمل الردود ( في الشعر العمودي و التفعيلة والومضة)
عند مرور السيدة دعد كامل على قصيدة الشاعر عبدالناصرطاووس (مواجد حالمه)
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة دعد كامل
أول ما يشدّ الإهتمام في هذه القصيدة للشّاعر القدير عبد الناصر طاووس هو هذا القوام الشّعريّ المختلف الذي انبنت عليه القافية والذي يحدث طربا ورنّة موسيقيّة لذيذة عند قراءته لتكون هذه المفردات
[ألحانيه ....أفكاريه...داريه ....مناميه] ذات ايقاعات شعريّة موسيقيّة بمنطوقها الصّوتي.
وهي حلية جديدة من شاعرنا ألبسها هذه القصيدة فأكسبتها جماليّة متفرّدة...
كما أن المكوّنات التي أسهمت في تزويد هذه القصيدةبصور شعريّة هي مكوّنات تنطلق من ذات الشّاعر ووجدانه والتي تربّت ونضجت في حسّه لتجيئ بهذا الزّخرف الأنيق كما في هذا المقطع
مواجدٌ حالمةٌ حلَّتْ بفيضي خاطري
في هدأةِ الليلِ وفي صدى ألحانيهْ..
تنشدني سائحة تجول في أفكاريهْ..
تغصُّ وجْداً وأذىً على افتراق داريهْ
بباقة مكلومة.. زائرة مناميهْ..
تقدمت قائلة: قد حوَّلت حياتيهْ
كنهر دمع دافق تفجرت وباكية
أجبتها: يامنيتي لا تنبشي آهاتيهْ..
أنا الغريب موطناً أنا الحزين حاليهْ
فكيف والنارالتي لم تبق فينا باقيةْ
فدخول المتلقي أو القارئ في رحاب القصيدة يزجّ به منذ الوهلة الأولى في نسيل وجدان فيّاض متدفّق ينساب وينهمر منه خطابا شعريّا راقيا ...تبصمه مواجد حلّت بخاطره
وقد وفّق في قذف المتلقي دروب من التّأويل والتساؤل
لمن هذه المواجد؟؟؟؟؟؟؟؟؟ومن ملهمها في شاعرنا ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
أنا الغريب موطنا أنا الحزين حاليه
فالبيت هنا موجدة تجيئ كغيمة ستتّسع منها القصيدة في ما لحق لتمطر امتدادا لغويّا رهيبا بديع الصّور قويّ الشّحنة
فكيف والنارالتي لم تبق فينا باقيةْ؟
بأم شامي بلدي..عواصف عواتيةْ
سكنَّ في أوردتي سلبنَ داري الحانيةْ..
***
فالشام ياحبيبتي تظل أمَّاً ثانيةْ
محطة الطهرلنا ومهد بوح الأنبياء
عظــيمة مهــابة طـيبة كـمـــا هـيهْ
ترجوإنبلاجَ فاضح بفيض عيش هانئ
يعيدها لمجدها من بعد حرب داهيةْ..
كطير حرعائمٍ يجوب في سماءها..
مرتلا صـلاته على مـدى آهاتيهْ..
يبحث عن ملاذه مذ مزقت بلادهُ..
ليسكن الدار التي كانت أماناً باقيةْْ..
لكنه كما رأى ألا مقام في الذرى
فطار من غير هدى وجاب دارا خاويهْ
وعاد من حيث أتى..بلادي أضحت دامية..
متشـحـاً بعَبْرةٍ.. حـائرةٌ آفـاقيهْ..
عصيبة شائكة.. غائمة أحلاميهْ..
لايُرتجى العيشُ بها فلم تَعُدْ ملاذيهْ
حزينة كما الورى بعالم قد انزوى
غريبة تائهة.. من بعدِ عزٍّ وارتقا
تقول: ما من منصف ينصفني من الورى؟..
لكنها كما رأت أن ألَّا تبوح آخرا..
هناك من ينجدها ..إلهها خالقها..
رافعة أكفها.. إلى السماء العالية
تنادي: يا من يرتجى يامن يعي سؤاليهْ..
لاتنسنا فـي كــربنا يامـن له معـادناْ
نبغِي الخلاص مخرجاً نبغي الحياة الهانيةْ..
***
فهكذا تجيئ قصيدة مواجدها حالمة تسافر من مدار فيض وحسّ الى وطن يشعّ منه شموخ وكبرياء ابنائه...
مواجد طافحة تنتخب كلّ الخطابات والأدعية للوطن بالشّموخ والعزّة
القدير أخي ناصر
من الغبن الاّ تجيئ القصيدة في الوطن وترا أعظم وموجدة أرحب تنبجس بواسطتها أحاسيس النّاس تجاه الوطن
فقد استقرّت قصيدتك في وجدان قارئها ومتلقّيها قيمة ثابتة في محبّة الأوطان والهيام بها
تقديري أستاذنا المتميّز ...