أقدام عارية
تأتيني أمي كل ليلة في المنام، تطلب مني طلبًا أغرب من الخيال فأركض في الصباح بكل ما أوتيت من عزم في محاولة مني لتلبية هذه الطلبات، أنجح تارة وأخفق أخرى قبل أن أتوقف فجأة وأسترجعها في ذاكرتي _وهي التي عاشت كل العمر لم تطلب مني أن أسقيها جرعة ماء_ فلماذا تأتي كل ليلة وتطلب مني ما هو عصيٌ على الفهم والإدراك؟!
لم كل هذه الطلبات والظهور المتكرر في المنام؟ أغير مرتاحة البال أمي أم أنها كسابق العهد تطالع نشرات الأخبار؟ هل ترى المدن الفاضلة كيف طُرحت أرضًا واستبدَّ بها الظلام؟ هل ترى الأشلاء وهي تتناثر كريش الطيور عند الذبح فتصعد روحها إلى السماء مثخنة بالسهام الطائشة وهي تهوي على قلب المدينة وأرصفة الحدائق وأسوار الملاعب وداخل حقائب الدرس وفناجين القهوة على شرفات الصباح؟
ماذا ترى أمي حتى تأتيني فزعة في المنام؟ ماذا ترى؟ وكيف ترى وأنا أحاول أن أغلق عنها كل منافذ الأخبار؛ فلا ترى الصور المفخخة والجثث المتفحمة ولا تسمع صراخ الأطفال وعويل أمهات الشهداء بعد أن طفح بهن الكيل وأدركن أن الموت كان مؤامرة على فلذات الأكباد وأن اللعب على الكلمات كان من مسكنات الأوجاع؟
هل أقول لأمي الحقيقة التي لا تعرفها أو تعرفها بأنه قد سكنت ديارنا الضباع وأننا في زمان امتلأ بالضجيج والضباب، الرؤية محدودة بل معدومة لتكدس الفكر الشاذ، الأجواء مشحونة بالجدل السفسطائي، الكفُّ يسبق الفكرة، القلم يغتال الكلمة، السيف يكتب أبجدية جديدة من لم يركع وينحني لها ينسفه نسفًا، العقل طريح الفراش في غرف الإنعاش؟
كنتُ أظن أنني أستطيع أن أرسم ابتسامة مزيفة تخدع أمي فلا ترى ما في القلب من أوجاع، كنتُ أظن أنني إن قلتُ لها أنني بخير فسترى الخير يرفرف كحمائم السلام على أسوار الديار، كنتُ أظن أنني أستطيع أن أحتال أكثر وأدعوها للعودة إلينا لتنعم ببعض الرخاء، لتقيم بيننا أكثر؛ فلا ملاجئ مكتظة، لا خيام ممزقة، لا أرصفة ضاقت بما رحبت، لا موانئ أعلنت التخمة، لا بحور أغلقت في وجوهنا لأننا نتكاثر في ليالي الشقاء.
احترت فيما أقول وفيما أخفي؛ فالحقيقة الوحيدة التي تتراءى لي الآن أن أمي تطالع نشرات الأخبار! وأنها تأتيني كل ليلة لأنها أدركت أننا أصبحنا أقدامًا معلقة في الهواء، عارية من الأمان، لا مأوى يلم شعثها ويحتضن ضياعها ويعيد ترتيب شتاتها الليلي لتنتطلق عند كل صباح تتسول وطنًا على أرصفة الغرباء.
أمي أدركت وحدها ودون أن أخبرها أنا أننا أصبحنا أقدامًا عارية في الهواء.
بل الضمير طريح الفراش يا ميساء.. يلفظ آخر أنفاسه
وليس ثمة بلسم يتلقّفه لينقذه من موته المحتم
هو وباء خطير استباح جسد الأمة وسرى كـ العدوى بين أبنائها
ووحدهم الموتى يعلمون ويشعرون وترفرف أرواحهم حولنا
كما ترفرف الحمائم فوق قباب الأضرحة
رحم الله الوالدة.. وحفّ روحها بالسعادة
مع سبق الإصرار
قرأت النص قراءة أولى ...وجدت فيه جمال تعبير وسلاسة في طرح الفكرة وترابط جميل بين الفقرات وحسن إنتقال بين الفقرة والأخرى،وجدت النص خاليا من الشوائب ، تهادت مفرداته بلغة جميلة بعي\ة عن غريب الكلام ، مما يتلاءم مع الفكرة العامة للنص ، قرأت النص وكنت أستعد لأقدم لك العرض في تفسير أحلامك ــ حيث أجيد ذلك ــ ، ووجدتني أعيش معك في كل جملة وكلمة ...
ميساء ...
استطعت من خلال ( أقدام عارية ) أن تسلطي الضوء بطريقة جميلة على واقعنا الممزق ، وتنقلي الكاميرا بحنكة ودراية من مشهد إلى آخر ...والوجع يقطر في كل كلمة ...
وأعجبني طريقة المزج بين صوتك وصوت أمّك والصوت الداخلي لك ( صوت الراوي) ، كم أنت رااااااائعة .
باقات ورد لقلمك ولك ...
وأحسنت في الترحم على أمّك وهذا من البرّ لها بعد غيابها ...
رحمها الله ورحم والديّ وأموات المسلمين
وبقي قلمك في حالة رقي وبهاء
رحمها الله
نص ذو امتداد مغري الاتجاهات فيه الوعي والواقع والحقيقة
ثم فيه الإحساس العالي حتى مابعد الحياة
قرأت شيئاً يستحق التقدير والثناء
شكرا لهذا النص المليئ جداً بكلمات الصدق الصادقة
محبتي واحترامي
التوقيع
حين
دخلت محرابك.... كنت قد توضأتُ بدمعة
ولأن البحر لم يصل مدّهُ لقاعك
سأرجع له الدمعة
ألسلام عليكِ أختي الموقرة ميساء
والسلام لأرواح موتانا ولروح أمك التي نسأل الله تعالى لها ولكل أمواتنا وأحيائنا المفغرة
هم قد تركوا أعباء الحياة بكل موكوناتها ورحلوا لأن الله تعالى كتب على كل عباده الموت
نحلم بهم لأنهم تركوا فينا الحس الإنساني الذي تربينا عليه
حسك الإنساني بما يجري واضح بين طيات أسطرك المتخمة بالوجع على ما آلت إليه أحوال وطننا العربي
زفرات قلمك تصف الكثير ومعانيكِ حكت أكثر
لله در من قال "" على هذه الارض ما يستحق الحياة"" نعم إنه محمود درويش
ترحمي عليها وعلى اموات و أحياء المسلمين وكوني على ثقة بأن الله تعالى لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم
وأقول لك أختي الفاضلة
ما زال على هذه الارض ما يستحق الحياة
تقدير واحترام لكم أختي الموقرة
بل الضمير طريح الفراش يا ميساء.. يلفظ آخر أنفاسه
وليس ثمة بلسم يتلقّفه لينقذه من موته المحتم
هو وباء خطير استباح جسد الأمة وسرى كـ العدوى بين أبنائها
ووحدهم الموتى يعلمون ويشعرون وترفرف أرواحهم حولنا
كما ترفرف الحمائم فوق قباب الأضرحة
رحم الله الوالدة.. وحفّ روحها بالسعادة
مع سبق الإصرار
الأديبة العزيزة حنان الدليمي
أصبت غاليتي في كل حرف وأضفت إضافة ثمينة للنص
الله يرحم أمي وجميع أمواتنا يا رب
لم أجد إلا روحها لأفضفض لها بكل ما يعتلج النفس من مرارة
شكرًا لبهاء حضورك وردك الرائع
ودمت بخير وسعادة
قرأت النص قراءة أولى ...وجدت فيه جمال تعبير وسلاسة في طرح الفكرة وترابط جميل بين الفقرات وحسن إنتقال بين الفقرة والأخرى،وجدت النص خاليا من الشوائب ، تهادت مفرداته بلغة جميلة بعي\ة عن غريب الكلام ، مما يتلاءم مع الفكرة العامة للنص ، قرأت النص وكنت أستعد لأقدم لك العرض في تفسير أحلامك ــ حيث أجيد ذلك ــ ، ووجدتني أعيش معك في كل جملة وكلمة ...
ميساء ...
استطعت من خلال ( أقدام عارية ) أن تسلطي الضوء بطريقة جميلة على واقعنا الممزق ، وتنقلي الكاميرا بحنكة ودراية من مشهد إلى آخر ...والوجع يقطر في كل كلمة ...
وأعجبني طريقة المزج بين صوتك وصوت أمّك والصوت الداخلي لك ( صوت الراوي) ، كم أنت رااااااائعة .
باقات ورد لقلمك ولك ...
وأحسنت في الترحم على أمّك وهذا من البرّ لها بعد غيابها ...
رحمها الله ورحم والديّ وأموات المسلمين
وبقي قلمك في حالة رقي وبهاء
الوليد
الأديب العزيز الوليد دويكات
دعني بداية أقدم لك الشكر الجزيل على هذه القراءة المتأنية والعميقة لأحلامي وحروفي
والشكر لأنك أردت أن تشاركني وبصدق تفسير هذه الأحلام التي أرقتني
والشكر أكثر وأكثر لأنك قرأت هذه الخاطرة هذه القراءة الجميلة والمتميزة
والتي أنعشت قلبي فلا يوجد أجمل ممن يقرأ حروفك ويثمنها عاليًا
كل باقات الشكر لا تفيك حقك أخي العزيز
كل التحايا والتقدير ودمت بألف خير وسعادة
الرحيل من هكذا عالم أيتها القديرة روح وراحة وفوز كبير
عالم الأجساد اللئيم هذا.. المليء بالظلم والجور والحقد والتكبر والرياء
رحم الله الوالدة الغالية وأسكنها فسيح جنانه
وإنا بها وبهم للاحقون
سلمت أناملكم الطيبة الندية بحرفكم الشجي وشعوركم الدافق
تقديري والاحترام
الأديب العزيز ألبير ذبيان
صدقت في كل حرف
وعندما يقولون لا راحة إلا في الموت فأنا اليوم أصدق هذا
فالحياة أصبحت موجعة جدًا حد القتل
شكرًا لبهاء حضورك ودمت بألف خير