حق اللجوء
ياسيدتي
هربت إليكِ لاجئاً
رغم شرقيتي ... رغم الحياء
نعم لاجئاً
أطلب منكِ ياسيدتي حقَّ اللجوء
سأعترف لكِ بكل شيء ... رغم زمن الخوف والرياء
؟ ؟ ؟
الاعتراف الأول
لم يعد في مدينتا أهل الغرام
بل منكوبين ... مصارعي الشهوة ... وشياطين
حكايا الهوى في بلادنا للمهابيل والملاعين
قتلوا آلهة الهوى... ومازال في خاصرتها مائة سكين
؟ ؟ ؟
ثانياً
هَرَبتُ من أزقة الخرافة وحبال السلاطين
من الآساطير المنقوشة من دمٍ وطين
من برق التافهين ورعد المزورين
؟ ؟ ؟
ثالثاً
في لُغتِنا تكاثرت الفتاوى ... والممنوعات
كَثُرَت في عروبتنا المواعظ
في روبوعنا ياسيدتي
قتلوا العشق الصوفي ... بِوباء الفقر وماشابه
بأمراض زمن النفط وماشابه
وأصبح حبوب َ حمل ٍ وتطريز
؟ ؟ ؟
رابعاً
هربت إليكِ من ديارٍ ... لم يعد فيها مواسم النسيم والياسمين
القصائد فيها لا تعرف من الشهور إلا حزيران ... وتشرين
؟ ؟ ؟
خامساً
إسمعي أخر مآسي العروبة
بنو حُميَر ... وهاشم ... وعبس ... القرن العشرين
يريدون من العيَّارين قصائد نشاز ٍ ... ومديح
من شعراء القبيلة قصائد َ من تبن للبعير
من شطَّار الكلمة كتبا ً خرافية ... ودموعَ تماسيح
عجول القبيلة وضفادعهم
اغتصبوا تاريخ َ الحبّ
؟ ؟ ؟
سادساً
ماتزال ياسيدتي البنادق الصدئة في وجوهنا والخراطيم
ومرتزقة الثورة الكلامية ... مازلوا يرصفون لنا الخطابات
حاملو الأقلام السرية والتقارير
بالحبرالكاذب يفتعلون الحبَّ المزيف
يخترعون الحرائق الموسمية ... بكتب من قصدير
؟ ؟ ؟
سابعاً
وطن الحبّ ... أعلن إفلاسه الأخير
بات يمشي متسولاً حافياً ... تائهاً ... حزينا ً,
وطن الحب ... مصاب ٌ بداء الآساطير
وطني محكومٍ ٌ-سراً وعلناً- عليه ِ بالإعدام
؟ ؟ ؟
ثامناً
جئتُ ... أبحث عن مساحة ضيقة في باحات الجمال
مساحات الأحلام في يومنا هذا ملغومة بالمآسي
كلماتي لم تعد تهوى غرف العناية المشددة
عندما تصبح الأشعار كالأحصنة المجنونة
؟ ؟ ؟
تاسعاً
ياسيدتي أرجوكِ اعذريني
؟ ؟ ؟
عاشراً
قتلوا ... الربيع
قتلوا ... التاريخ
قتلوا الحب الجميل
؟ ؟ ؟
ياسيدتي كم يريحيني الاعتراف
هل لي منكِ حق اللجوء ..؟؟
بهجت