مرحباً بك أخي عبد اللطيف الغسري وشكراً لرحابة صدرك
منذ افترقنا على الحب في حوارنا حول موضوع ( مَن )
ولغاية هذه اللحظة وأنا أبحث في موضوعنا هذا وإليك ما
جئتك به عسى أن يكون الفيصل بيننا بما يعم بالفائدة لنا
جميعاً
في شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك في الجزء الأول
صفحة ( 147 - 148 )
ما : أكثر ماتستعمل في غير العاقل وقد تستعمل للعاقل
مَن : أكثر ما تستعمل للعاقل وقد تستعمل في غيره
كقوله تعالى ( ومنهم مَن يمشي على أربع يخلق الله مايشاء )
وقول الشاعر العباس ابن الأحنف
بكيت على سرب القطا إذ مررن بي
فقلتُ ومثلي بالبكاء جدير
أسرب القطا هل ( مَن ) يعير جناحه
لعلّي إلى مَن قد هويتُ أطير
ف ( مَن ) في صدر البيت الثاني تخص القطا
وهي غير عاقل فضلاً عن الآية الكريمة حيث لا جدال فيها
أرجو أن أكون ببحثي هذا قد توصلت معك الى
ما نلتقي به في موضوع حوارنا العذب هذا وأنا
شاكرٌ لك مداخلتك القيمة مع أسمى آيات المحبة والشكر
لا تتصور أخي عواد مدى سعادتي حين أجد أديبا متفتحا متواضعا مستعدا للحوار بسعة صدر وتسامح. إن ميدان الأدب واسع ويحتاج إلى أن يكون المرء مستعدا لتقبل الآراء المخالفة كما يتقبل الآراء الموافقة..
من هنا اسمح لي أن أقول مرة أخرى إن ما أوردتَه أيضا ليس فيصلا بالدرجة التي تظنها أخي لسببين:
1ـ أن الآية التي أشرتَ إليها من سورة النور وهي قوله تعالى:
"والله خلق كل دابة من ماء. فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على أربع" صدق الله العظيم
يمكن أن تتضمن الإشارة إلى الإنسان لأن كلمة دابة تشمل الكائنات الحية، وقد فصل الخالق ذلك في قوله (ومنهم من يمشي على رجلين) في إشارة إلى الإنسان والحيوانات التي تمشي على رجلين.
2ـ على الرغم من أن الشاعر في البيت الذي أوردتَه يستخدم "مَن" في مخاطبتِه لسرب القطا، فإن القطاة على الأقل كائن حي وليست فكرة مجردة! فهل يجوز لك أن تشير إلى فكرة أو معنى مجرد ك"عبق الشوق" في بيتك الشعري مستخدما "مَن"؟
لهذين السببين ما زلتُ غير مقتنع ولا مرتاح لاستخدامك لفظ "مَن" للإشارة إلى فكرة مجردة أو معنى مجرد.