و بين ذكر شارع الرشيد و التذكر، و بين السرد و المباشرة و نقل نتف من وقائع
و بين دجلة و شارع الرشيد من ناحية و صوبي الكرخ و الرصافة من ناحية أخرى
جاءت كلماتك هذه منمقة في خطاب وجهته للرشيد
وجدت في المقطعين الأخيرين ابتعاد عن مخاطبته مباشرة إنما كان نقل وقائع حدث ما و لقد فلسفت الحدث و وضعت أصبعك على الجرح
نعم، هي ليست من الماجدات من رأيتها...و لكن أخوة الماجدات قد تصدوا لها و ما زالوا...
و هذا الصادق كان ينقل بصدق كل ما حدث
نعم مغول العصر الجديد و التتار قد قدموا و هدوا بعض المباني و حولوها إلى ركام من حجارات و ذكريات تقبع تحتها و بينها آلاف الجثث و فوق الأنقاض و على ظهور الدبابات و على كراسي الحكم بعض من العملاء المنبوذين
و لكنهم سيرحلون، و سيظل هذا الشارع شاهد على انتصار الحق و سيظل شامخا و شاهدا على تأريخ العراق الذي سيصنعه أبناء البلد و ليس الغرباء...
و سيظل الرشيد بوقاره الذي عرف به...
للعراقيين معه ذكريات كثيرة، بين تشييع جثامين الشهداء، و تشييع جثامين ضحايا الحصار اللعين الذي فرض على العراق لأكثر من 13 عاما، و شهد تظاهرات العراقيين كل عام في يوم الأرض تضامنا مع أهلنا في فلسطين، أو تظاهرات استنكار كلما تعرضت دولة شقيقة لعدوان، شهد أفراح العراقيين بكل نصر حققوه في حربهم ضد الفرس، أو نصر تحققه دولة شقيقة أو صديقة...
شهد مواكب الطلاب يحتفلون بيومهم، و العمال يحتفلون بيومهم، و مواكب الرؤساء التي تمر ليحييها الرشيد و بنيه...
سلمت أستاذي عيسى و سلم قلمك الذي أنصف الشارع هذا بينما ظلمه الكثيرون حينما حولوه بعد الاحتلال إلى ملتقى لنفر ضال من شتى صنوف العصابات، أرادوا أن يسلبوه هويته الضاربة في عمق تأريخ العراق و بغداد تحديدا،
و تعمدوا إهماله لما له من وقع كبير في نفوس كل أبناء العراق و أخوتنا العرب، كأنهم يريدون تجريد ذاكرة الجميع منه
لأنه ما أن تذكر بغداد حتى يسألك من زار العراق عن شارع الرشيد،
لكن إصرار الشرفاء على الحفاظ عليه و على هيبته مرر هذه المؤامرة عليه فأجهضوها.
لك تحياتي و تقديري لقلمك الرصين الذي أعاد لنا هنا كثيرا من الذكريات بحلوها و مرِّها.
آخر تعديل وطن النمراوي يوم 10-27-2010 في 05:51 PM.