الانزياح البائن نحو الرمز ، جعل الإجابة على نص ( إجابة ) تحتمل الكثير من التأويل .. فالغموض القصدي كان مهيمناً ، وهذه لعبة كتابية لايجيدها غير قاص تتقد المخيلة لديه حد خلق نص آيرورتيكي ، قابل لتعدد وجهات النظر.
كان المفتتح ، بجملة فعلية لها دلالتها البنائية في النص
وهي العصب الرئيس للنص والفعل المثوِّر للتأويل القرائي ،حيث أنها تفكك الشفرات ، وتسقط القناع عن الرموز التي تبعته.
شَخُص بصرها
ثم تتبعها بـ
اشتعل رأسه شيبا ، وازدحم بسؤال وحيد .. منذ رحيلها :
ما سر تلك الفرحة؟!.
لتضعنا أمام مشهد شعوري ، تظافرت محسوسات عدة لخلقه .. مفاده أن هنالك ثمة علاقة عاطفية
مشكوك بصلاحيتها ضمنياً.
فإغماضة العين الأنثوية في المشهد العاطفي المفعم بالرغبة أمر محسوم ، ولا جدال فيه إلا في حالة نزع الأنثى روحياً وفكراً نحو واقع غير مرغوب فيه.
وإذا ما تأملنا السؤال ما سر تلك الفرحة ؟ فسوف ننشيء علاقة بين الفرحة والابتسامة الساخرة التي تحمل فيما تحمل معنى السخرية لكن الكاتبة أبعدتنا عن المعنى بهدف التعتيم على هذه الجزئية بالتحديد حتى لا تكشف عن المعنى الأشمل للنص .. بقصد الترفع عن الترهات ، وجعل النص في خانة النصوص الإنسانية الرفيعة.
وهذا أحد أسباب ولوجنا إليه ، وتحليله.
وإذا ما تمعنا في عبارة اشتعل رأسه شيبا نجد معنى واحدا هو الاحساس بالعجز وعندما يشعر الرجل بالعجز الجنسي يشعر بالكهولة فجأة حتى وإن كان في مرحلة الشباب
بحث عن روحها ..
هي هنا جسد بلا روح لأنها تعاني من اضطراب شديد فعدا أنها تتعرض لانتهاك جسدي دون طائل هي أيضا تتعرض لألم روحي فغياب الروح هنا يؤكد أنها في حالة تماس مع شخص غير مرغوب فيه وهي في حالة تمرد على هذا الشخص الذي يحاول الهيمنة على جسدها رغم عجزه
لذلك نجد هنا فشلا في محاولاته من خلال هذه الصور
راقبته بخوف .. ورفضت لقاءه
وهنا .. عرف الإجابة
إذاً هي كانت تراقبه أيضا كما كان يراقبها ، هي تترقب ردة الفعل بخوف ومع ذلك هي لا ترغب في لقائه أي لا تسمح له بملامسة جسدها
وهنا عرف الإجابة أي عرف المآل الذي ستؤول له العلاقة من خلال رفضها القاطع بعدم السماح له بملامسة جسدها وهكذا تغلق الكاتبة المشهد وتترك القارئ في حيرة من أمره لأن النص مفتوح على أكثر من تأويل
بناء على هذه المعطيات فإن هذا النص يعبر عن منظور اجتماعي وإنساني تمكنت الكاتبة من خلال هذا الاختزال المتقن أن تحدث توافقا بين البنية الدلالية والصور التعبيرية ضمن رؤية واقعية تفسر الوضع المضطرب لعلاقة حميمية تشرف على نهاياتها بينما جعلت تداعيات الحدث وما يترتب عليها من اختصاص القارئ.