الى كل الافاضل الذين سيشرفونني هنا
كان هذا النص عبارة عن ردي على الفاضلة منية الحسين في موضوعها " احتراق الفراش"
اتمنى ان ينال استحسانكم
يتوضأ الحرف من نبع ذكريات تأتي ذات صمت، بعد غياب الشمس بلحظات ، وتستفيق أصوات التنهيد قبل الإغفاءة لإستجلاب الحلم
شوق يصرخ بالوجدان، لتعلو النداءات لابتسامة شَتَتَها السفر بعيداً ،لتستريح على شفتين تشققتا من كثير الآهات المغادرة لحناجر الأمسيات في خضم تسارع أفول نجمات المساء خلف غيوم متلبدة تخسف حتى القمر.
وما بين خيالية الأحمال من ملح الوجع تأتى صوت قطرات الاحتياج متثاقلة ، تتلظى من جمر الحنين المتّقد في دواخل تلك الروح الموجوعة حد الصراخ بصمت.
وحينَ لحظةِ نشوةٍ تملكت الروح بعد لحن ٍ عَبَرَ مسامع الإنطلاق نحو العالم اللامحدود من الحلم لتصل الأمنيات الى غايتها المنشودة إلى ساحات فرح ٍ، يحاكي حالة الاستحضار لأطياف من مروا في دهاليز الذاكرة، فبقيت أصواتهم ،أطيافهم تعلو في غياهب الوحدة ،لتقع على مسامع النفس .
لنصحو على واقع يتعتق في اتساع المسافة ما بين خيالٍ نرسمه عن سابق إصرار لتنجو الروح ببعض حياة وبين حقيقة نحياها رغم كينونتها كنصل سيف ينغرس في الجرح.
تمسي للنزف أصواتٌ ، كوقع ِ شلال ِ ماءٍ انحدر من الأعلى ، فتصرخ حناجر الأنين في عميقِ الجرحِ ترفض انتهاء حالة الخدر بارتشاف الموت
وتبقى نكهة الشوق ترقص على جمر الذكريات التي تتلو أسفارَ الإحساس وتلونها قبلَ تلك الرقصة مستميلة لخصر الأمسية بلحن ٍ من قيثارة ٍ عبث َبها الزمان ، فمالت إلى حيث الأنين الحزين المسكون في نوتةٍ كتبها قطارٌ غادر محطة الفرح قبل سريان سموم عقارب الساعة في شرايين لقاءٍ كان يلفظ أنفاسه الأخيرة في جعبة الإنتظار.
وتبقى براعمُ الحكاية تنبت على جذع شجرة الأمسيات ، في ربيع ِ الأحلام ِ التي نسترجعها من بواطن الذكريات فتزهر بلون شاحب ٍ وتفتح أبوابَ الصمت التي تموء مفاصلها من صدء الألم ،ويبقى نزف الجرح متهئيا للبوح في لحظة استرسال نسمة في مساء من إحدى ليالي فصل خامس من فصول العمر ، المتجهم سيرا نحو خريفه الذي نسي كل ألوان الربيع
وستبقى حناجر الروح تتلو دعاءً يستجلب الأمل في جوف الأمنيات عساها تتحق بعض من أحلام نسجناها على مغزل الروح
ورغم كل حالة ِ احتراق ٍ تحدث، لا بد وأن تعودَ فراشةٌ في ذات مساءٍ مقتربة ً من بقيةِ نور شمعةٍ تحترق ، لتنير في صهيل العتمة بعضاً من الضياء، ولو كان ذلك البصيص كنصل ِ سيف ينحر الهُلام
اعزائي الافاضل
رغم أن فنجان قهوتي قد ضغت على ملامحه البرودة الآن ، إلا أنني استمتعت كثيراً بتلك الجولة الساحرة بين طيات البوح رغم ما كان فيه .
أشكر الجميع على تشريفي في هذه البقعة القصية من بوحي
أرجو المعذرة على ما كان من نسج قلمي الذي أرغمه الوجع على أن يهذي بما كان ، تاركاً خلفَ الأسطر زفراتُ تنهيداتٍ من وجعي
آخر نتاجٍ من بوح الروح وزفير القلم