في مملكة السترِّ تذبح السوسنة .. وينكسر ليان الغصن،
راحلة العمر تلتهم المدى مسرعة بحثاً عن القرار..
القطار الذي يسبقنا إلى فرحنا ..
سرعان ما ينسانا عند أول محطة تعاسة ..
فيترجلُ من نحّب الواحد تلو الآخر..
تتساقط كل الأشياء الثقيلة منا
حتى لا يبق سوى الأكثر خفة
يحلمون باشرطة قزحية اللون لعيد يأتي غداً ..
الإستهلال في نصوص الأديبة الشاعرة هيام نجار
بقود النص كأنما عربة يجرها حصان
وهي تمنحه سمة المحاكاة والمناجاة فيأتي على شكل حديثٍ للنفس
مازجة كل ثناياه بلغةٍ هي اقرب للحوار الداخلي من صراع وألمٍ
يعتلجانها دونما ابطاء في القيادة وكأنها تضرب الحروف بسياط اللغة الأُخرى
التي تُحرك مكامنها من بؤر السكون وحتى تدرجات موجها العالي
الذي يتفرد بصولات متناغمة ساردة ثائرة ومستثارة
ولعل لجوء الأديبة العفوي والمتعمد في أحايين متقاربة وبين تسلسلات المطروح
والمُسند الذي تريح عليه الحوار والمُشار اليه(المُخاطب)
مُنحازة للمسرود الباطن ومازجة بتؤدةٍ وحِحكمة لا يُدركها غير مثقف ليس بسيطاً بحجمها
منح التضاد رؤية جديدة لمحاور باطنة متفردة صبغت الحوار بصوتها الصادح حيناً والغائب
مجازاً في خلفياته المتعددة.
ربما أخذت المناجاة هُنا في هذا المقطع شكل و أبعاد من التعبير الكوني الجماعي
للتجاوز بِحنكة متناهية ومتماهية سمة قلما نجدها في نص مكتوب لتُعطي المتلقي حرية التعبير الفردي وكذلك التعبير عن الجماعة وهمومها رغم أن الإستهلال طبع في ذهنيةالمتلقي
وقفة تأمل واسترجاع للبدايات فجاء السرد ومتوالياته يتحدث عن الفطرة والطفولة وما يعتريها من ارهاصات ومواجع وهواجس ألبستهُ ثوب طفولة ليكون فتياً على الأحداث المؤلمة
لتضعنا أمام حقيقة واحدة وهيَّ أن لا ثبات بالتوقف للزمن
أو بطأ لحركتهِ في امتداد ساحر يأخذنا لعوالم من الأمل رغم اليأس والى الإحساس بالزمن رغم الإحباط وأن هذا الكون بكل ما فيه من تناققضات واختلافات وتصدعات
سيظل بفعل الطفولة ومرارة الحلم وضيق الزمن تقابله ديمومة فتية وعصية على الانكسار
ومواسم الجفاف وحركة الحياة في اللحظة الآتية.
ويحط الليل على الأجفان وتحت وسائدهم قمر يقظ ..
ينبئهم بالغد الممتليء بالدهشة والمفاجآت .
هذا الحب الذي استشهدنا من أجله.. ذاب فينا.. وباتت أيامنا متكررة
فأراني أطير فوق سموق السنديانة
أرشه على منازل فرغت من أهلها
وطبق طعام ألتهمه على عجل..
والكثير الكثير من الأحلام المؤجلة
هنا في هذا المقطع الأخير جاء النهج مختلفاً من حيث الأدوات والصور والتشبيهات لتمدمج الاستهلال بعجينة واحدة ومتحدة
تتماهى ومشهديات البُعد الآخر لكولسات البوح الجواني لدى الكاتبة لتمهر النص بصبغة متناسقة تعيد له سمة التشابه والتعدد المرموق لتتسع رقعة الخطاب الواعي الدال والمتدلي من قمة السفح المحكي لقاعدة التناص المشهدي في اقتران عفوي جعل النص كاملاً بشكليةٍ المشهد المتوازي والمتعدد والخاتم نهايةً
بتوالي ذات الأفعال والأحداث وكأنها تجري أمام المتلقي على شريط سينمائي أخذ شكل الحوار المسرحي.!
شكلت الساردة أو الشاعرة هيام نجار هُنا مسألة مفصلية في كيفية ترويض خيلها الابداعي الكتابي الشاعري ضمن أُسسها الخاصة وتفرداتها المتميزة تضمنت ايقاعاً منفرداً أمسك بتلابيب النص كوحدةٍ واحدة متناغمة في بُعد سامت ومرئي استدعت من خلاله وفيه أداة من أهم أدوات الكتابة المتخصصة ألا وهو الإسترجاع الخارجي سحرنا وقادنا للغاية والتي هيّ سر النص وفحوى الواسطة مطروح كشاهد كلاسيكي
بابراز ضمير المتكلم والمُخاطب وصفاً حسياً أمدتنا من خلاله
بثلاث ثيمات كل واحدة تحتاج لفصل من النقد أكتفي هنا بتلخيصها كنقاط جمالية تأثرية واتركها للقارئ المهتم والحذق ولهُ أن يستمتع بها في ذاته ليعي مقصدي منها ولتُضاف للنص أرواحكم التي تُدرك قيمته والتي تمثلت ب:
في النفس والحياة أحزان تبدو غامضة
وفيها الفرح والرعب والقحط والغضب والثورة
والانطواء والبؤس لكنه لا يعرف كيف تنفجر من داخله
ولكنه يظل عند قراره أنهُ يُحبُها.