الشوقُ ليست مجرّد كلمة ، تجمّعتْ حُروفها من الأبجدية ، أو مفردة من مفردات ِاللغة نرددها ، وتنتهي بمغادرتها لشفاهنا ...
الشوقُ مشاعر رقيقة تتدافع ُ في النفس ِوالرّوح ِوالوجدان ..تنسابُ في العروق ِ...تظهرُ على ملامحنا ..
الشوقُ يختلفُ في درجاته وأنواعه ومدى تأثيره ، فشوقُ الغريب ِلبلاده ، وما يُكابده ُ في بُعده ِعنها ، وكيف يستجمعها من خلال ِ ما يتذكره من شريط ِ حياة ٍفي ربوعها ...
وشوقُ الأسير ِلكلّ شيء ٍخارج حُدود ِزنزانته وجدران ِسجنه ..ومشاعره التي يترجمها على جدران ِوحدته ِوقسوة ِواقعه .
وشوق ُالعاشقِ لمحبوبة ٍسكنتْ قلبه واحتلتْ وجدانه ، وما يساوره ُمن لواعج ِعشق ٍ في كوامن نفسه ، تمتزجُ في الفقد ِوالرغبة ، في اللهفة والحرمان ...
الشوقُ حكاية ٌ عميقة ، فيها الكثير من اللذة ِوالوجع ، الحلم والألم ...
وهناك َمَن ْيشتاق ُنفسه ، يحنّ لإسترجاع ِذاته ، يفتقدُ محطات ٍ كثيرة مرّت في رحلة العمر ...يتوقُ كثيرا لمرحلة الطفولة في حياته ، ربما لم يكن ْ راضيا ً عن طفولته وهو يعيشها ، لكنّه في مراحل مُعيّنة من العمر تجده ُكثير الشوق ِ لها ...ربّما لأنها مرحلة خالية إلى حدّ ما من غُبار الأيام ، ومن وجع السنين ، خالية من مسؤوليات ٍ لم يكن يعرف ُ عنها أيّ شيء ...وربما لأنها البساطة التقائية الخالية من خربشات الزمن وأقنعته الزائفة ...
الشوقُ ليس مجرد كلمة وضعها الإقتباسُ ورسمتها العادة ُ على شفاهنا ، وأصبحت من ضمن مفردات المراسيم الرتيبة التي نُمارسها بطريقة عفوية ، أصبحت مثل صباح الخير وشكرا ً ، أو كأسئلة معتادة مُملة تنسجها أبجدية المجاملات المقيتة : كيف الحال ؟ كيف أخبارك ؟ وغيرها من العبارات التي نحفظها تماما كالوجبات الجاهزة ..
فالكلمة إذا لم تخرج مغموسة من رحيق المشاعر النقيّة والأحاسيس الصادقة ...هي كلمة بلاستيكية لا رائحة لها ولا عبق ...لا أثر لها يسري في النفس ، ولا تأثير يلامس الروح ...
ما أجمل أن تتمحور الفكرة حول الشوق
فهو دافع للحياة السديدة.. بشتّى أشكاله
وقد صوّرته لنا بمفهوم جديد
لا يليق إلا بلباقتك
طاب صباحي بهذا العبق المثير
فشكرا